Wikipedia

نتائج البحث

النفس حيرى

3efrit blogger

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

الوقاية من أسلحة الدمار الشامل

الوقاية ضد أسلحة الدمار الشامل



إن استخدام أسلحة الدمار الشامل، ضد القوات قد يسبب خسائر جسيمة في الأفراد ويضعف من القدرة القتالية للتشكيلات والوحدات، ولكن هناك من الوسائل الناجحة وطرق الوقاية التي تستخدم في الوقت المناسب وبكفاءة عالية وهو الأمر الكفيل بالحفاظ على الكفاءة القتالية للقوات .

ولمقابلة آثار استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل، أثناء القتال يعد من الضروري تدريب القوات باستمرار على العمل تحت ظروف استخدام العدو لهذه الأسلحة، والعمل على رفع كفاءة تنظيم الوقاية في الأسلحة المقاتلة والتشكيلات والوحدات الفرعية. ويؤدى وصول القوات إلى مستوى عال في التدريب، وتفهم إجراءات الوقاية، إلى حرمان العدو من فرص استخدام أسلحة الدمار الشامل.

تتم وقاية القوات ضد أسلحة الدمار الشامل من خلال تنفيذ الإجراءات الآتية:

أولاً: إجراءات قبل استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل

1. التجهيز الهندسي للأرض بغرض وقاية القوات.

ويهدف التجهيز الهندسي للأرض، إلى تحقيق وقاية الأفراد، والمعدات، والمواد، ضد التلوث الناشئ عن استخدام المواد الكيميائية السامة، السائلة،، أو الميكروبات، علاوة على تأثير موجة الضغط، الناتجة عن الانفجار النووي. بالإضافة إلى الوقاية من الإشعاعات الخارقة، والدقائق المشعة، وكذا حماية القوات ضد تأثير المواد الحارقة، كما يهدف أيضاً إلى إعطاء الفرصة للأفراد، للبقاء داخل ملاجئ محكمة ضد الغازات، عندما يظهر التلوث وهذا يتطلب تجهيز الملاجئ بأجهزة خاصة.

ولتحقيق ذلك تقوم القوات، التي تتمركز في المنطقة بتجهيز أجزاء من خنادق المواصلات بساتر أعلى الرأس، وذلك لضمان حماية الأفراد والأسلحة الصغيرة وأجهزة اللاسلكي المحمولة وغيرها من معدات، ضد التعرض المباشر لتساقط رذاذ السوائل الكيميائية السامة، أو المواد البيولوجية. وتعطى الأفراد الفرصة لارتداء مهمات وقاية الجلد إذا ما استخدم العدو الأنواع المذكورة من هذه الأسلحة هذا بالإضافة إلى أن هذه السواتر تعتبر حماية مناسبة للأفراد ضد التعرض المباشر للمواد الحارقة.

وفي إطار التجهيز الهندسي للأرض، وعندما يتوفر الوقت، يمكن إنشاء الملاجئ في مناطق ومواقع القوات كما تنشأ سواتر لتخزين الذخائر في مرابض نيران المدفعية وتوضع الدبابات والعربات المدرعة وعربات النقل، في حفر مناسبة تجهز إذا سمحت الظروف بساتر أعلى الرأس.

وبالإضافة إلى الخنادق المغطاة والخنادق الضيقة والملاجئ السريعة الإنشاء تجهز أيضاً ملاجئ خفيفة مزودة بمجموعات تنقية وترشيح الهواء، حيث أن هذه التجهيزات تؤدي إلى الاستغناء عن مهمات الوقاية الفردية، وفيها يستريح القادة والجنود، ويمكنهم تناول الأطعمة وهم في مأمن من أي تلوث للهواء في المنطقة، ويؤوى الجرحى والمرضى إلى هذه الملاجئ حتى يتم إخلاؤهم خارج المنطقة الملوثة.

2. استخدام الإجراءات الصحية الوقائية وإجراءات التطعيم الخاص.

إن الغرض من اتخاذ الإجراءات الصحية، وإجراءات التطعيم، هو منع العدوى. ورفع مقاومة الأفراد، ضد المواد البيولوجية (البكتريولوجية)، ويتحقق ذلك عن طريق العديد من الإجراءات مثل:

أ. التفتيش المنتظم على الحالة الصحية والوقاية لمناطق التمركز.
ب. وجود نظام مستديم لإشراف على حفظ المأكولات والمياه ونقلها وكذا حالة المطاعم المطابخ.
ج. العناية الصحية الشخصية وتوفر الظروف الصحية للأفراد.
د. الإشراف المستمر على الحالة الصحية للحيوانات ولا سيما المنتجة للألبان واللحوم.
هـ. تطعيم الأفراد في الوقت المناسب.
و. منع استخدام المأكولات المستولى عليها من العدو أو التي يتم الحصول عليها من المدنيين، وكذلك منع استخدام المياه الموجودة في المناطق المحررة قبل فحصها بواسطة الخدمات الطبية.

والغرض من المراجعة الصحية ضد انتشار الأوبئة في مناطق التمركز والتي تتخذها الخدمات الطبية هو كشف الأمراض المعدية بين المدنيين في هذه المناطق واتخاذ الإجراءات الواقية بالنسبة للقوات بينما تقوم الخدمات البيطرية بالمراجعة الصحية للثروة الحيوانية عموماً.

أما إجراءات الإشراف على حفظ ونقل المأكولات، والمياه، وحالة المطاعم والمطابخ فتتضمن :

• اختبار حالة التعيينات التي تقدم للوحدات وإجراءات وقايتها من التلوث أثناء نقلها أو تخزينها.
• الإشراف على المطاعم ، ومراعاة القواعد الموضوعة للشئون الصحية عند تقديم الوجبات للأفراد وأثناء تناولها.
• الكشف الطبي المنتظم على عمال المطاعم والمقاصف ومخازن التعيين.
ويجب أيضاً بذل غاية التشدد في قيام الأفراد باتباع القواعد الصحية الشخصية مثل الاستحمام وغسل الأيدي وآنية الطعام قبل استخدامها وذلك لمنع انتشار الأمراض المعدية بينهم، بالإضافة إلى ضرورة تنظيم محلات خاصة لجمع القمامة بأنواعها ثم التخلص منها بالطرق السليمة.

3. إمداد القوات بمعدات الوقاية في الوقت المناسب.

ولحماية القوات ضد أسلحة الدمار الشامل تزود كافة التشكيلات والوحدات في جميع أفرع القوات المسلحة بوسائل الوقاية الآتية:
أ. وسائل الوقاية الفردية، وتشمل (قناع واق، ومهمات وقاية الجلد) والغرض منها وقاية الجهاز التنفسي، والعين ، والجلد، من تأثير الغازات الحربية، وكذلك تحقق الوقاية للأفراد من التلوث.

ب. وسائل الوقاية الجماعية، وتشمل (ملاجئ خفيفة وملاجئ سريعة الإنشاء وأجهزة تنقية وترشيح الهواء) ومواد التطعيم في حالة الطوارئ (مضادات حيوية وغيرها من العقاقير والمواد التي ترفع من درجة مقاومة الأفراد ضد الأمراض المعدية وأمصال وغيرها) والمواد المضادة للإصابة ووسائل الإسعاف السريع ضد الإصابة بالمواد الكيماوية السامة.ومعدات الإطفاء ومقاومة الحريق.

ج. أجهزة الكشف الإشعاعي، والكيماوي.
د. معدات التطهير الصحي، للأفراد ومعدات تطهير الأسلحة والمعدات ضد التلوث الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي.

ويتم إمداد القوات بمعدات الوقاية طبقاً للمعدلات التي تحددها القيادة العليا، وهذه المعدلات تكون الأساس في وضع جداول المرتبات التي ترجع إليها القوات طبقاً للتنظيم.

4. القيام بأعمال الاستطلاع الكيميائي، والإشعاعي، والبيولوجي

إن الهدف الرئيسي للاستطلاع الكيميائي، والإشعاعي، والبيولوجي، هو الحصول على البيانات، والمعلومات اللازمة، للقيادات على كافة المستويات. لتقدير الموقف، بغرض:

أ. كشف بدء استخدام العدو للمواد الكيميائية والبيولوجية أو وجود أي تلوث إشعاعي دون تأخير.
ب. تحديد المنطقة الملوثة ومعرفة نوع المادة المستخدمة في التلوث.
ج. إنذار القوات التي لم تتعرض للتلوث كي تتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
د. إجراءات الحسابات الضرورية لتقدير حجم المعاونة اللازمة للقوات التي تعرضت للهجوم الكيميائي والإشعاعي لإزالة آثار تلك الهجمات واستعادة كفاءتها القتالية.

ويعتبر تنظيم الاستطلاع الكيميائي، والإشعاعي، والبيولوجي، مسئولية جميع القادة على جميع المستويات.


المهام الرئيسية للاستطلاع الإشعاعي


1) تحديد الوسائل التي استخدامها العدو في إطلاق ذخائره النووية.
2) تحديد نوع الانفجار النووي (جوي - سطحي - تحت السطح) الذي استخدمه العدو.
3) تحديد عيار الانفجار النووي وصفر الأرض.
4) تحديد سرعة واتجاه الرياح العليا في طبقة الهواء على الارتفاع الذي حدث به الانفجار النووي.
5) إنذار القوات الصديقة التي قد تتأثر بالتلوث الإشعاعي ومسار السحابة الملوثة.
6) إيجاد طرق بديلة غير ملوثة إشعاعياً وكذا مناطق عمل بديلة خالية من التلوث الإشعاعي.
7) مراقبة وقياس الجرعات الإشعاعية للقوات.
8) قياس درجات تلوث الأسلحة والمعدات والأفراد بالإشعاعات.


المهام الرئيسية للاسـتطلاع الكيميائي


1) تحديد الوسائل التي استخدمها العدو لإطلاق الذخائر الكيميائية (مدفعية، صواريخ، طيران، ألغام كيميائية ... الخ ).
2) إنذار القوات الصديقة التي تعمل أو تتمركز في المناطق المعرضة لانتشار السحب الملوثة كيميائياً.
3) تحديد أنواع الغازات الحربية التي استخدمها العدو ودرجات تركيزها الميداني في الهواء والتربة وعلى أسطح الأسلحة والمعدات.
4) تحديد المناطق الملوثة كيماوياً وإيجاد مناطق بديلة أو طرق تحرك بديلة غير ملوثة وإخطار القوات الصديقة بها.
5) تحديد قيم العوامل الجوية المختلفة ذات التأثير المباشر وغير المباشر على انتشار الغازات الحربية (سرعة الرياح السطحية، اتجاه الرياح، درجة الحرارة، درجة الرطوبة، الثبات لعمودي للهواء ... الخ).
6) الحصول على عينات من التربة والمواد الملوثة وتحليلها وتحديد نوع ودرجة التلوث.
7) استطلاع مناطق التمركز أو العمل واتجاهات التحرك لتأمين احتلالها أو التقدم خلالها.
مسئوليات الاستطلاع الكيماوي
1) بصفة عامة يقع تنفيذ الاستطلاع الكيميائي والإشعاعي، على عاتق عناصر الحرب الكيميائية وعناصر الأسلحة الأخرى المدربة خصيصاً على تنفيذ مهام الملاحظة والاستطلاع الكيميائي والإشعاعي.
2) أما مسئولية التنظيم فيمكن إيجازها كالآتي:


أ . مسئوليات القائد: يقوم باتخاذ الإجراءات التالية:


• استمرار متابعة ودراسة العدو وأعماله ونواياه.
• تخصيص مهام الاستطلاع وتحديد الوسائل اللازمة لتنفيذه.
• تحديد مواعيد البدء في إجراء الاستطلاع ووقت انتهاء التخطيط للاستطلاع.
• تقدير الموقف الكيماوي والإشعاعي بمعاونة رئيس الفرع الكيماوي المختص.


ب. رئيس الفرع الكيماوي: يعتبر المنفذ المباشر لجميع إجراءات الاستطلاع الكيميائي والإشعاعي وعليه القيام بالآتي: • دراسة الموقف الكيميائي والإشعاعي ومتابعة تسجيله على خريطة العمل وتقديم التقارير والمقترحات للقائد بخصوص التأمين الكيميائي.
• دراسة اتجاهات وأهداف الاستطلاع وتوزيع المهام على عناصر ووحدات الاستطلاع.
• التأكد من تمام تنفيذ توجيهات القائد لتنظيم الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي.
• إعداد خطة الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي على خريطة منفصلة أو قد تدخل ضمن خريطة خطة التأمين الكيميائي.
• تقديم التقارير الفورية والدورية عن الموقف الإشعاعي والكيميائي.
• الاشتراك في استجواب الأسرى وتحليل الوثائق الكيميائية المستولى عليها من العدو.
• الإشراف على استكمال الكفاءة القتالية لوحدات الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي والحفاظ عليها خلال سير العمليات.
• التعرف على عينات ووسائل العدو لاستخدام الأسلحة الكيماوية والأجهزة الكيميائية المستولى عليها من العدو.


تخطيط الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي


أ. أقسام الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي


ينقسم الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي لمواقع القوات الصديقة من وجهة نظر التخطيط إلى نوعين رئيسيين هما:


1) الاستطلاع المساحي (استطلاع المنطقة)


وهو إجراء الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي لمساحة معينة من الأرض، حيث تقوم عناصر الاستطلاع، بالكشف عن التلوث الإشعاعي أو الكيميائي في المنطقة التي يتم استطلاعها بأكملها، ويجرى هذا النوع في مراكز القيادة، ومناطق تمركز القوات، والعناصر الإدارية.


2) الاستطلاع المحوري (الطولي)


ويقصد به الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي الذي تقوم به عناصر الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي للطرق والمدقات بكافة أنواعها والخطوط المختلفة التي تعمل عليها القوات. وذلك في حالة وصول معلومات تؤكد نية العدو لاستخدام الأسلحة النووية والكيميائية أو بدئه فعلاً في استخدامها وذلك قبل وصول القوات إليها.


ب. معدلات الأداء لعناصر الاستطلاع الإشعاعي والكيماوي


معدلات الأداء هي: مساحة الأرض في الاستطلاع المساحي. أو طول الطريق في الاستطلاع الطولي. الذي يمكن للدورية الواحدة أن تستطلعه إشعاعياً أو كيميائياً في يوم قتال، وتعتمد معدلات الأداء على العوامل التالية:


1) مستوى تدريب الدورية.
2) معدات الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي المزودة بها الدورية.


ج. الوقت المتيسر للاستطلاع


في جميع الأحوال يجب أن يتطابق الوقت المتيسر لتنفيذ مهام الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي مع الوقت الذي يمكن أن تنفذ خلاله عناصر الاستطلاع تلك المهام، ويفضل أن يكون الوقت المتيسر أكبر من الوقت الذي تتطلبه الإمكانيات الفعلية لعناصر الاستطلاع، أما في حالة ما إذا كان الوقت المتيسر أقل فيمكن زيادة عدد الدوريات بالقدر الذي يسمح بتطابق الوقت المتيسر مع وقت الإمكانيات الفعلية، ويرتبط الوقت المتيسر بالعوامل الآتية:


1) إمكانيات وقدرات العدو.
2) التوقيتات المحددة للقوات لتنفيذ مهامها القتالية المختلفة.


د. مساحات المناطق المطلوب استطلاعها ونوع الأرض بها


في الاستطلاع الكيميائي المساحي، نجد أنه كلما زادت مساحة المنطقة زاد عدد الدوريات اللازمة لتنفيذ المهمة في وقت محدد أو زاد وقت الاستطلاع عند نقص عدد الدوريات المتيسرة.
وتؤثر طبيعة الأرض على قدرة الدورية على الاستطلاع حيث تساعد الأرض المفتوحة على زيادة القدرة الاستطلاعية، بينما تحد الأراضي الجبلية والوعرة من هذه القدرة إلى حد ما.


هـ. حالة الطرق المطلوب استطلاعها وطولها


في الاستطلاع الإشعاعي، والكيميائي، المحوري، نجد أنه كلما زاد طول الطريق، زاد عدد الدوريات اللازمة لاستطلاعه خلال وقت محدد. أو زاد وقت الاستطلاع عند نقص عدد الدوريات المتيسرة.
وتؤثر حالة الطرق إلى حد كبير على قدرة الدورية في الاستطلاع المحوري حيث تزداد قدرة الدورية على الطرق الإسفلتية والمرصوفة لسهولة التحرك عليها، بينما تحد المدقات الصحراوية والجبلية من هذه القدرة إلى حد ما.


و. وقت الاستطلاع والأحوال الجوية


تتأثر قدرة الدورية على الاستطلاع إلى حد كبير على وقت الاستطلاع (ليلاً أو نهاراً) وكذا خلال فصول السنة المختلفة، حيث تقل ليلاً عنها نهاراً كما يحد الجو شديد الحرارة والجو الممطر من قدرة الدوريات على الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي.


الاستطلاع البيولوجي


وينفذ الاستطلاع البيولوجي أساساً بواسطة عناصر الخدمات الطبية وتعتبر كواجب إضافي للوحدات المتخصصة. حيث تنفذ عن طريق المظاهر الخارجية الدالة على استخدام العدو للأسلحة البيولوجية، وتقوم عناصر الخدمات الطبية بأخذ عينات من الهواء والتربة والنباتات والمياه والأطعمة من المناطق التي يشك في تلوثها بالمواد البيولوجية واختيار بعض الحشرات. وترسل العينات السابق آخذها إلى المعامل الطبية لأجراء التحليل لمعرفة نوع المواد البيولوجية المستخدمة.


فإذا أظهرت نتيجة التحاليل وجود تلوث فعلاً فعندئذ يتعين على الخدمات الطبية والبيطرية أن تقرر وجود التلوث وتحدد المناطق الملوثة وتنذر القوات عن طريق القيادات المختصة.


5. اكتشاف تحضير العدو للهجوم بأحد أنواع أسلحة الدمار الشامل


تنظم أعمال الاستطلاع بغرض اكتشاف تحضيرات العدو لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. بواسطة قيادات الأسلحة المشتركة، وتقوم بتنفيذه كل الأسلحة المقاتلة، والقوات الخاصة، ووحدات الخدمات، وذلك بغرض:
أ. كشف مدى توفر وسائل إطلاق أسلحة الدمار الشامل، لدى قوات العدو، وخاصة لدى قواته الجوية ومدفعيته.
ب. اكتشاف مناطق وجود مستودعات العدو وقواعد تخزين الذخائر المزودة برؤوس نووية، وكذا ذخائره الكيميائية والبيولوجية والحارقة.
ج. اكتشاف مناطق مرابض نيران المدفعية والصواريخ، القادرة على إطلاق الذخائر الكيميائية.
د. اكتشاف مناطق حقول الألغام الأرضية الكيميائية.
هـ. اكتشاف وسائل الوقاية لدى قوات العدو.
و. كشف الوحدات الكيميائية المتوفرة لدى العدو من حيث تشكيلها، وإمكانياتها، ومناطق إيوائها.
ز. الاستيلاء على عينات من وسائل هجوم العدو الكيميائية والبيولوجية ووسائل الوقاية الكيميائية لدى العدو.
ولكي يمكن كشف أسلحة الدمار الشامل لدى العدو في الوقت المناسب، يجب أن يكون أفراد الاستطلاع، على دراية كافية بالظواهر التي يستدل منها على تحضير العدو لاستخدام هذه الأسلحة. ويمكن كشف توفر هذه الأسلحة مع قوات العدو من العلامات المميزة للذخائر وعبواتها ومشاهدة أفراده يرتدون مهمات وقاية خاصة أثناء نقل الذخائر أو أثناء استخدامها بواسطة أطقم المدافع، وكذلك قيام العدو بوضع إجراءات الوقاية الكيميائية موضع التنفيذ، وطبيعة التجهيز الهندسي ونوع المواقع المقامة، بالإضافة إلى ملاحظة وجود تجهيزات إضافية في الطائرات.


تبلغ نتائج الاستطلاع عن تحضيرات العدو لاستخدام أسلحة الدمار الشامل في الحال إلى القيادات والوحدات المرؤوسة، والمجاورة.


6. إنذار القوات من خطر الهجوم في الوقت المناسب


ويهدف الإنذار إلى اتخاذ الإجراءات الفورية للوقاية في الوقت المناسب ويتم تنظيم الإنذار بواسطة القيادات على كافة المستويات وينفذ بواسطة إشارة موحدة، للإخطار عن كل أنواع التلوث الإشعاعي والكيميائي وترسل عندما تُظهر أجهزة الكشف، وجود التلوث في الهواء، أو على التربة، وعندما تبلغ نقط الملاحظة بالنظر، اكتشاف تلوث بيولوجي، وكذا عند دخول قطاع ملوث من الأرض، وعند صدور أوامر من القيادة بتوقع وصول السحابة الملوثة لمنطقة عمل القوات.


توجد إشارتين للإنذار هما:


أ. إشارة إنذار بتوقع هجوم نووي لإعطاء إنذار للقوات عن خطر أو توقع هجمات العدو النووية.
ب. إشارة إنذار الهجوم الكيميائي لإنذار القوات بالهجمات الكيميائية للعدو وباستخدامه للمواد السامة والمواد البيولوجية.
ترسل إشارة الإنذار بأمر القائد، كما يمكن لنقاط الملاحظة الكيميائية، ومراقبي الوحدات الفرعية، إصدار إشارة الإنذار، مباشرة، عندما يظهر على جهاز الكشف، وجود التلوث في الهواء، أو ظواهر تدل على استخدام العدو لهذه الأسلحة، وكذلك عندما لا يكون هناك فرصة لقائد نقطة الملاحظة الكيميائية، أو للمراقب الكيميائي، أن يبلغ قائد الوحدة عن التلوث.
ويجب أن ترسل إشارة الإنذار على جميع وسائل المواصلات المتيسرة، وترسل بشكل مفتوح عبر المواصلات الخطية، ويتم تكرار الإشارة في الوحدات الفرعية باستخدام الوسائل الصوتية والضوئية، ومن الضروري أن تكون الإشارة معروفة لجميع الأفراد.


عند وصول إشارة الإنذار الكيميائي يرتدي جميع الأفراد الموجودين في العراء مهمات الوقاية (القناع الواقي، الغطاء الواقي، الحذاء الواقي، القفاز الواقي)، ويكتفي الأفراد، الموجودون في منشآت، أو الموجودون في الملاجئ، وأجسامهم غير معرضة مباشرة للخارج، بلبس القناع الواقي. وتقفل فتحات الدبابات، والعربات المدرعة، وتستمر القوات في تنفيذ المهام القتالية.


وبصرف النظر عن صدور إشارة الإنذار من عدمه فإن كل فرد يكتشف بدء الهجوم الكيميائي يجب ألا يتأخر في لبس مهمات الوقاية الفردية، كما يفـضل ارتداء مهمات الوقاية دون انتظار إشارة الإنذار أثناء الضرب المركز للمدفعية والطيران المعادي.


ولا تخلع مهمات الوقاية الفردية، إلا بأوامر من قائد الوحدة الفرعية. وذلك بعد ما تبين أجهزة الكشف، أنه لا يوجد أي أثر للتلوث، ولا توجد هناك إشارة خاصة لهذا الغرض.
يجب على القادة على جميع المستويات أن يختبروا كيفية وصول إشارات الإنذار إلى جميع الوحدات. كما يجب أن توضع ضمن خطة التدريب اختبار أجهزة الإنذار على جميع المستويات، وتحديد زمن وصول الإنذار إلى الأفراد في كافة المواقع والوحدات.


7. تدمير أو إضعاف قدرات العدو على القيام بهذا الهجوم


تقوم قيادة قوات الأسلحة المشتركة، بناء على معلومات الاستطلاع، بوضع خطة التدمير أو الإحباط، لأسلحة الدمار الشامل للعدو، سواء في المستودعات أو القواعد أو مرابض النيران، بغرض عرقلة العدو من استخدام هذه الوسائل. ويعتبر هذا الإجراء من أهم وأكفأ إجراءات وقاية القوات.


ثانياً: إجراءات بعد استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل


1. تأمين القوات التي تعمل في الأراضي الملوثة.
تعتبر الطريقة المثلى، هو تفادي المناطق الملوثة. وعدم العمل فيها، ولكن قد يكون من الصعب، تفادي هذه المناطق. أو قد يتطلب موقف العمليات، أن تعمل القوات في مناطق ملوثة، فترة من الوقت. وهذا بالتالي سوف يؤثر على كفاءتها القتالية، ما لم تتخذ الإجراءات الواقية، عند العمل في هذه المناطق، أو عند عبورها.
وتتحقق وقاية القوات، ضد المواد المشعة، والمواد الكيماوية السامة، والمواد البيولوجية، عند العمل في أرض ملوثة بالآتي:
أ. السرعة والمهارة في ارتداء مهمات الوقاية تحت ظروف التلوث. وهذا يتطلب أن تكون مهمات الوقاية في حالة استعداد مستمر لاستخدامها. واستمرار تدريب القوات على سرعة وصحة ارتدائها لفترات طويلة.
ب. السرعة والمهارة في استخدام المنشآت الدفاعية في الأرض الملوثة.
ج. تقليل وقت البقاء في المنطقة الملوثة وتجنب البقاء في منطقة ذات إشعاعات عالية.
د. السيطرة على الجرعة الإشعاعية بمراقبة وقياس كمية الإشعاعات التي يتلقاها الأفراد بحيث لا تزيد الجرعة الإشعاعية عن الحد المسموح به.
هـ. عدم تناول الطعام، والشراب، أو التدخين داخل المنطقة الملوثة.
و. استخدام المنشآت الهندسية.





. إزالة آثار استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل.
أ. إعادة السيطرة على القوات إلى حالتها الأولى وإعادة الكفاءة القتالية للقوات التي تأثرت بهجوم العدو الكيميائي.
ب. تكوين فريق يقوم بأعمال الإنقاذ والعلاج والإخلاء للقوات التي تعرضت لهجوم العدو بأسلحة الدمار الشامل.
ج. سرعة حصر وإطفاء الحرائق التي قد تحدث نتيجة الإشعاع الحراري، أو المواد الحارقة، وذلك باستخدام معدات الإطفاء الموجودة مع القوات، أو باستدعاء وحدات الإطفاء لمقاومة الحرائق الكبيرة.
د. سرعة إصلاح الطرق والمعابر وإزالة العوائق التي قد تحدث نتيجة موجة الضغط الناتجة من هجوم العدو النووي.

3. التطهير من التلوث الإشعاعي، والكيميائي، والبيولوجي.

أ. تطهير الأفراد والأسلحة ومعدات القتال ينقسم إلى تطهير جزئي وتطهير كلي.

1) التطهير الجزئي: ينفذ للأفراد والأسلحة والمعدات فور حدوث التلوث. مباشرة دون إيقاف مهام القتال ويتم ذلك بواسطة القوات تحت أشراف القادة المباشرين. ويتم بتطهير أجزاء الجسم التي تعرضت للتلوث، ويجب على الفور نزع الملابس التي تعرضت للتلوث، واستبدالها بملابس نظيفة. وبالنسبة للمعدات الكبيرة، يتم إزالة التلوث عنها بالتطهير في الأجزاء التي ينتظر أن يُحتك بها لتحقيق مهمة القتال، أما الأسلحة الصغيرة فيتم تطهيرها بالكامل. وذلك باستخدام علب وأجهزة التطهير الموجودة مع القوات.

2) التطهير الكلي: فيتضمن، التطهير الصحي الكامل للأفراد، وتطهير الأسلحة والمعدات ضد التلوث الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي، وكذا تطهير الملابس ومعدات الوقاية. ويتضمن التطهير الصحي الكامل للأفراد استحمام الأفراد الذين يستبدلون ملابسهم الداخلية وفي حالة الضرورة يستبدلون أيضا ملابسهم الخارجية وأحذيتهم، وفي بعض الأحيان قد يؤدى عدم توفير المياه أو صعوبة توصيلها حتى محطة التطهير الخاص إلى عدم إتمام استحمام الجنود، وفي هذه الحالة يكون من الضروري تغيير الملابس، وعند تعرض الجنود للمواد البيولوجية يصبح من الضروري إجراء الاستحمام مع تطهير الملابس والأحذية ضد التلوث البيولوجي أو بتغييرها بأخرى نظيفة.

والتطهير الكامل للأسلحة والمعدات يعني التطهير الكامل لسطح المعدة ضد التلوث الإشعاعي أو الكيماوي أو البيولوجي ويتم في محطة التطهير الخاص.

ب. يتم تطهير الأرض أما بتطهير قطاعات من الأرض الملوثة أو بتحديد ممرات في الأرض الملوثة.
ج. يتم تطهير التعيينات المحفوظة (المعلبات) أما التعيينات الطازجة فلا يجري لها تطهير ويتم إعدامها.
د. يتم تنقية المياه بواسطة وحدات الإمداد بالمياه ويتم تقرير صلاحيتها للاستخدام بعد التنقية بواسطة الخدمات الطبية.

ثالثاً: الفترة القصوى لاستمرار ارتداء مهمات الوقاية

إن ارتداء مهمات الوقاية لمدة طويلة يحمل الجسم إجهاداً يؤثر على وظائفه العضوية، فالقناع الواقي، يؤثر على التنفس، ويجعله صعباً، ويضيف حملاً إضافياً، على الرأس والوجه، ويضعف الرؤية، ويجعل الحديث صعباً. وكل هذه المصاعب تجعل القدرة على الاستمرار في لبس القناع محدودة بفترة زمنية قصيرة.

وإذا استخدم الرداء الواقي، كالبذلة والأفارول فإنه يعزل جسم الإنسان عزلاً كاملاً، عن البيئة المحيطة به، وبذلك يحمي الجسم من وصول أبخرة الغازات السامة أو قطراتها إلى الجلد، ولكن في نفس الوقت يمنع جميع الأبخرة الصادرة عن التنفس أو العرق عن تيارات الهواء خارج الرداء وبالتالي لا يتخلص الجسم من الحرارة الزائدة وهذا يؤدى إلى ارتفاع حرارة الجسم وإجهاده، ومن المعلوم أنه كلما كانت درجة حرارة الجو عالية كلما تعرض الجسم لارتفاع الحرارة والإجهاد في فترة أسرع ولذلك يجب - كلما أمكن - اختصار فترة لبس مهمات وقاية الجلد.

وعندما تكون درجة حرارة الجو 30 ْ يجب على الأفراد الذين يرتدون مهمات وقاية محكمة "غير منفذة للأبخرة" أن يخـلعوها في خلال فترة من 45 :60 دقيقة، ثم يستريحوا لفترة لا تقل عن 20 :30 دقيقة، قبل إعادة ارتدائها، ولهذا السبب يجب إعطاء الفرصة للجنود للخروج من المنطقة الملوثة للراحة، ويحسن أن يتوفر ذلك في الظل فإن توفرت للأفراد ملاجئ خفيفة مجهزة في المواقع فيمكنهم الحصول على فترات الراحة داخلها.

ولتقليل فرص تلوث الأفراد في المنطقة الملوثة يتم تطهير بعض الأجزاء المعرضة من المنشآت الهندسية تطهيراً جزئياً وذلك في منطقة تمركز أو عمل القوات ويمنع الأفراد من لمس أي جسم ملوث إلا في حالة الضرورة القصوى وباستخدام مهمات الوقاية.

رابعاً: تأثير الطبيعة الصحراوية على استخدام أسلحة الدمار الشامل

1. من حيث طبيعة الأرض

من المفترض أن يركز العدو استخدامه لأسلحة الدمار الشامل خاصة الكيميائية حول المناطق التي سيقدر ضرورة تواجد القوات المضادة له فيها أو مرورها عليها وقتالها فيها مثل محاور الطرق وتقاطعها والممرات الجبلية الضيقة أو الجيوب المحصورة بين الجبال أو المناطق المتوقع فيها بعض مصادر الإعاشة مثل آبار المياه أو النفط أو واحات النخيل التي من المؤكد أن تتواجد بها القوات المضادة أو تتجه إليها في هجومها كذلك المناطق الرملية الصعب اجتيازها أو المناورة حولها بالمركبات غير المجنزرة التي يتوقع أن تعزز بها هذه القوات.

2. من حيث الأحوال المناخية

فإنها تؤثر بشكل رئيسي على استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل سواء بالنسبة لدرجات الحرارة، وسرعة واتجاه الرياح، ونسبة الرطوبة في الجو وذلك من حيث قوة تركيز واستمرارية الغازات الكيميائية ومدة بقائها أو سرعة تحركها.

أ. درجات الحرارة

فدرجات الحرارة المرتفعة نهاراً - حيث تتصاعد التيارات الهوائية الحاملة للغازات إلى أعلى - لا يعتبر استخدام غازات الحرب الكيميائية مؤثراً ، أما عندما تنخفض درجة الحرارة ليلاً - حيث تهبط التيارات الهوائية المحملة بالغازات من أعلى إلى أسفل - فإن استخدام غازات الحرب الكيميائية يعتبر أكثر تأثيراً، ومن ثم فإنه يمكن القول عموماً أن فصل الشتاء حيث تنخفض درجة الحرارة بشكل عام عن مثيلتها في فصل الصيف يعتبر أكثر ملاءمة وتأثيراً لاستخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك تعتبر ساعات أول ضوء في الصباح وآخر ضوء في الليل من أنسب الأوقات لاستخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل.

ب. سرعة الرياح

فكلما قلت سرعة الرياح زادت فعالية وتأثير الغازات الكيميائية، كما هو الحال في فصل الصيف، أما في الشتاء - حيث تزداد سرعة الرياح - فإن تأثير هذه الغازات يصبح محدوداً وذلك لسرعة تحركها وانتقالها من المكان الذي ألقيت فيه بفعل الرياح، كما يجب أن يوضع اتجاه الرياح في الحسبان حيث من المحتمل أن تحمل الريح المواجهة (أي القادمة من اتجاه الخصم الذي أطلقت ضده) الغازات التي أطلقت على من أطلقها.

ج. الرطوبة

كلما زادت نسبة الرطوبة في الجو قلت فترة استمرار الغازات.
فإذا وضعنا كل هذه العوامل في الاعتبار وجدنا أن المحصلة تقول بأن فصل الصيف - رغم عدم مناسبة درجات الحرارة العالية نهاراً لاستخدام الغازات - يعتبر أكثر ملاءمة للعدو لاستخدام الغازات الكيميائية، حيث تقل سرعة الرياح في الصيف عن باقي فصول السنة مما يساعد على استمرار بقاء الغازات، ويصعب فيه على القوات المضادة استخدام مهمات الوقاية لفترات طويلة بسبب ارتفاع الحرارة وما تسببه من إجهاد للأفراد عند ارتدائها، ويتم في الصيف التغلب على العامل المعاكس وهو درجة الحرارة المرتفعة نهاراً بأن يتم استخدام هذه الغازات إما ليلاً أو في أول ضوء حيث تنخفض درجة الحرارة.
ويمكن القول بصفة عامة أن سُحب المواد الكيميائية تميل إلى التحليق فوق الأرض المتعرجة والوديان وإلى البقاء في الفجوات والـثـنـيات الأرضية في الأرض غير المنبسطة لأنها تحد من تدفق السُحب، ومن ثم تعتبر المناطق الجبلية ذات الارتفاعات الشاهقة بمثابة موانع كبيرة تؤدي إلى تقطع سُحب الغازات الكيميائية وتشتتها سريعاً إلى مناطق الوديان المحيطة بها، كما تتصف الأرض الرملية الرخوة بسرعة تشربها للمواد الكيميائية السامة مما يبطئ معدل تبخرها فتزداد الأرض تلوثاً على عكس الأرض الصلبة في المناطق الجبلية فإنها لا تمتص المواد الكيميائية مما يسرع بتبخيرها، كما يبقى الهواء الملوث فترة أطول في الأخاديد والوديان الضيقة عنه في الأرض المفتوحة، كما يتأثر سلوك وكفاءة المواد الكيميائية السامة التي في صورة أبخرة أو رذاذ بثبات الهواء واتجاه سرعة الرياح والحرارة والرطوبة والأمطار، كما تتأثر المواد الكيميائية السامة التي في صورة سائلة والمستخدمة في التلوث بدرجة الحرارة والأمطار أساساً، وتؤثر سرعة الرياح على سرعة تحرك السحابة الملوثة إلى أماكن القوات وتسبب سرعة تشتتها أو قد تحمل التلوث إلى مناطق أخرى، كما تؤثر درجة الحرارة على زمن استمرار الغازات.
أما بالنسبة للمواد البيولوجية فإن درجة الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تلف الأيروزل لها، كما تتأثر سلبياً بدرجة كبيرة نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة في الجو. وبالنظر لمحدودية الموارد المائية في المناطق الصحراوية واقتصارها في الغالب على عدد محدود من الآبار التي يعرف العدو أماكنها فقد يرسل عملاءه إلى هذه الآبار ليقوموا بتلويثها أو تلويث أي مصادر مياه أخرى وذلك بواسطة المواد البيولوجية. وفي حالة وجود بعض الممرات والمضايق التي يتحتم مرور القوات عليها فقد يلجأ العدو إلى تفجير حقول ألغام كيميائية مسيطراً عليها عن بعد.

خامساُ: تأثير الطبيعة الصحراوية على أعمال الوقاية من أسلحة الدمار الشامل

تشمل أعمال الوقاية ضد استخدام العدو المحتمل لأسلحة الدمار الشامل عدة إجراءات

1. الاستطلاع الكيميائي والإشعاعي

تواجه أعمال الاستطلاع الكيماوي والإشعاعي عدة متاعب في العمليات الصحراوية تتمثل في:
أ. قلة محاور التحرك، اللازمة لتحرك وحدات الاستطلاع الكيماوي، والإشعاعي.
ب. عدم وجود نقاط مرتفعة، يمكن استخدامها في أعمال الملاحظة الكيماوية.
ج. صعوبة إجراء تحركات عرضية، بين محاور التحرك المختلفة، خاصة في حالة وجود مناطق رملية، رخوة، تسبب غرز مركبات الاستطلاع، ذات العجل.
د. احتمالات تعرض بعض طرق المواصلات للقطع، نتيجة الأمطار، والسيول، في الشتاء، والصعوبة القائمة أصلاً في إمكانية إنشاء طرق، ومحاور، أو مدقات بديلة.
هذا في وقت تكون فيه المساحات المطلوب استطلاعها شاسعة مما يؤثر بالسلب على معدلات الاستطلاع الكيميائية، ناهيك عن الصعوبة في تحديد المحل وإجراء التجهيز الهندسي في الأرض الرملية غير المتماسكة. كما يؤثر الاختلاف في درجات الحرارة نهاراً وليلاً على الأجهزة الإشعاعية.

2. ارتداء مهمات الوقاية والاستفادة من طبيعة الأرض والأحوال الجوية في أعمال الوقاية. فإن هناك صعوبات. تتمثل في:

أ. عدم القدرة على ارتداء مهمات الوقاية لفترات طويلة قد تتجاوز الفترة المقدرة بست ساعات بسبب شدة الحرارة وما تسببه من إجهاد للقوات سواء المقاتلة أو عناصر الوقاية الكيماوية وصعوبة الرؤية في ظروف شدة الرياح أو القيظ الشديد،

ب. المناطق الساحلية حيث الرطوبة العالية فإن كفاءة الأقنعة الوقائية تقل بسرعة تشبع المواد الكيماوية والفحم النباتي النشط ببخار الماء وهما المكونان الأساسيان للقناع الواقي) فيقل تمرير الأكسجين النقي إلى الجهاز التنفسي، كما تقل أيضاً في درجات الرطوبة العالية قدرة الأفراد على ارتداء مهمات الوقاية لفترة طويلة لما تسببه لهم من إجهاد وعدم تحمل.

3. إجراء أعمال التطهير الكيماوي والإشعاعي.

إن أعمال التطهير من التلوث الكيميائي للأفراد والأسلحة والمعدات، في المناطق الصحراوية، تتأثر بالسلب نتيجة نقص المياه، ولذلك يتعين احتفاظ القوات بمخزون مياه كاف يكفي لـتـطهيرها في حالة تلوثها ، مع ضرورة اختبار موارد المياه المحلية مثل الآبار قبل استخدامها في التطهير أو الشرب لاحتمالات تعرضها للتلوث.

4. الإمداد بوسائل الوقاية الكيماوية للقوات.

هذا بالإضافة لصعوبة الإمداد للقوات في المعركة الهجومية بمواد الوقاية والتطهير أثناء العمليات بالنظر لمحدودية محاور التقدم وأيضاً لمواجهة الزيادة المتوقعة في نسبة الخسائر التي ستتعرض لها مهمات الوقاية خاصة إذا ما عملت بعض الوحدات على محاور منفصلة بعيداً عن مصادرها الرئيسية للإعاشة والإمداد.

سادساً: المبادئ الواجب مراعاتها للتغلب على المصاعب التي تواجه عناصر الوقاية في المناطق الصحراوية

بالنظر للمصاعب التي تواجه عناصر التطهير من أسلحة الدمار الشامل والقوات في أعمالها القتالية في العمليات الصحراوية ضد عدو يستهدف من استخدامها تدمير وشل القدرة القتالية للقوات في مناطق يصعب إحداث خسائر جسيمة فيها بالأسلحة التقليدية وذلك خلال حشدها وتحركها على مناطق هجومها ثم هجومها، كذلك محاولة العدو حرمان القوات من استخدام أو الاستيلاء على مناطق ذات أهمية خاصة وعرقلة الهجوم وإضعاف معدله أو إجبار القوات المهاجمة على تغيير اتجاه هجومها فإن هناك عدداً من المبادئ الهامة التي يجب مراعاتها تتمثل في الآتي:

1. تكثيف تدريب القوات وعناصر الوقاية من أسلحة الدمار الشامل، على أعمال الاستطلاع الكيماوي والإشعاعي والتعرف على الهيئات الطبوغرافية في الصحراء وأعمال تحديد المحل وارتداء مهمات الوقاية الفردية لفترات زمنية طويلة والقتال بها في ظروف ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة والرؤية الرديئة مع الاهتمام بتوفير وسائل إنذار متنوعة لإنذار القوات بهجوم أسلحة الدمار الشامل والتي تشمل وسائل لاسلكية وضوئية وصوتية ومشاعل ودخان .. الخ.

مع ضرورة الاهتمام بالاكتشاف السريع للتلوث الكيميائي والإشعاعي وتحديد حدود المنطقة الملوثة من الأرض ومعدلات الإشعاع أو نوع الغاز مع البحث عن أسلوب لتفادي القطاعات الملوثة أو تحديد أنسب أسلوب واتجاه لعبورها إذا لم تتمكن القوات من المناورة حولها ، كذلك اختبار آبار المياه ومصادر الإمداد خاصة داخل أرض العدو عند الهجوم.

2. بذل عناية خاصة لاستطلاع الأحوال الجوية، من حيث متابعة درجات الحرارة وسرعة اتجاه الرياح ونسبة الرطوبة في الجو واتجاهات التيارات الهوائية خاصة في الوديان والأخاديد وهو ما يتطلب توفير عناصر أرصاد جوية محلية ومتابعة مستمرة لتقارير الأرصاد الجوية من المستويات الأعلى.

3. الاهتمام بتحديد الإمكانيات والموارد المحلية، التي يمكن استخدامها في أغراض الوقاية خاصة مصادر المياه والإعاشة الأخرى مع اختبارها أولاً بأول وإجراء أعمال التطهير الفورية أثناء التحرك وخلال الوقفات قبل وأثناء الهجوم.

4. عند الاضطرار لعبور المناطق الملوثة بارتداء مهمات الوقاية يجب عبورها في ممرات محددة بأقصى سرعة ودون إثارة أتربة كثيرة في الجو مع الاهتمام بضرورة تطهير القوات فور خروجها من هذه المناطق ، ويعتبر الاستطلاع الكيميائي بواسطة الهليوكوبتر من أنجح الوسائل لاكتشاف وتحديد المناطق الملوثة.

5. من المفيد جداً لتقليل نسبة الخسائر الناتجة عن استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل أن يتم حقن الأفراد مبكراً بالأمصال الواقية ضد الأمراض المنتظر أن ينشرها العدو في حربه البيولوجية وعند الإصابة بغازات الأعصاب يتم حقن المصاب بحقنة الأتروبين.
6. عند القتال في المدن وتعرضها لاستخدام أسلحة الدمار الشامل بواسطة العدو فإن البعد عن الأماكن الضيقة فيها والبدرومات والشقق المغلقة حيث تتركز الغازات يعتبر من الأهمية بمكان ، مع الأخذ في الاعتبار أن محاليل الكلور الخاصة بتنظيف الملابس تكون صالحة للتطهير من الغازات الكاوية ، أما محاليل تنظيف الزجاج فإنه يمكن استخدامها للتطهير من غازات الأعصاب.

7. يجب إمداد المستشفيات بأعداد إضافية من الأسرة لاستقبال حالات الإصابات المتوقعة وعلاجهم مع ضرورة تواجد التخصصات اللازمة لعلاج الإصابات بأسلحة الدمار الشامل والمواد الحارقة بتلك المستشفيات وتوفير وسائل العلاج اللازمة.

8. إن تدريب وتجهيز عناصر الدفاع المدني على تنفيذ مهامهم في حالة استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل يعتبر من عوامل تقليل الخسائر في صفوف قواتنا.


الأسلحة الذرية (النووية) Nuclear Weapons

الأسلحة الذرية (النووية) Nuclear Weapons


مقدمة

لقد ظل الاعتقاد السائد بين علماء الفيزياء والكيمياء حتى القرن التاسع عشر أن ذرات المادة لا يمكن فصلها أو شطرها إلى جسيمات أصغر. وبعد أشهر قليلة من اكتشاف رونتجن William Rontgen للأشعة السينية X ، في نوفمبر عام 1895. وفي بداية عام 1896، اكتشف العالم هنري بيكريل Henri Becquerel الإشعاع الطبيعي عندما أحس بطاقة الأشعة غير المرئية تنبعث بصفة مستمرة من المعادن التي تحتوى على عنصر اليورانيوم.

ولمعرفة الفرق بين المتفجرات التقليدية (غير النووية) وبين المتفجرات النووية. يجب أن نعرف أن المواد تتكون من ذرات كل ذرة يوجد في وسطها منطقة صغيرة جداً وكثيفة موجبة الشحنة تسمى النواة. تحتوي النواة على بروتونات موجبة الشحنة، ونيوترونات متعادلة الشحنة. وتحيط بالنواة إلكترونات، تشغل حيزاً كبيراً مقارنة بالنواة، في مستويات مختلفة من الطاقة. تتحرك الإلكترونات بسرعة كبيرة جداً وهي جسيمات سالبة الشحنة كتلة كل منها تساوي 9 × 10 -28 وحدة كتلة ذرية (و ك ذ).

ويكون عدد الإلكترونات في أي ذرة من ذرات العناصر مساوياً لعدد بروتوناتها وبذلك تكون الذرة متعادلة كهربائياً. وللبروتونات كتلة مساوية لكتلة النيوترونات وكل منهما تساوي تقريباً وحدة كتلة ذرية واحدة وأي منهما أكبر من كتلة الإلكترون بـ 1836 مرة، لذلك فإن النواة تشكل أكثر من 99.9 % من كتلة الذرة. يكون الفرق بين ذرات عنصر ما وذرات عنصر آخر بعدد البروتونات (أو عدد الإلكترونات) التي تحتويها كل ذرة. أما عدد النيوترونات فيمكن أن يختلف حتى في ذرات العنصر الواحد ويشكل ما يعرف بنظائر العنصر. حيث تسمي ذرات العنصر الواحد التي تختلف في عدد النيوترونات بالنظائر Isotopes. ويطلق على عدد البروتونات والنيوترونات المكونة لنواة الذرة بعدد الكتلة mass number. وعدد الكتلة هذا يساوي تقريباً كتلة النواة. وبالتالي فإنه يساوي تقريباً كتلة الذرة، إذا أغفلنا كتلة الإلكترونات التي هي صغيرة جداً مقارنة بكتلة البروتونات أو النيوترونات.

ومن ثم فإن الانفجار في المتفجرات التقليدية ما هو إلا تفاعل كيميائي سريع جداً لا يتاح للطاقة المصاحبة له أن تتبدد وينجم عنه تكون كميات هائلة من الغاز، تتمدد بتأثير الحرارة أيضاً وتدفع ما أمامها مسببة الانفجار. والتفاعل الكيماوي بشكل عام يترك نواة الذرة دون تغير والذي يتعرض للتغير هي الكترونات المدارات الخارجية فقط .

أما الانفجار النووي فيحدث نتيجة لتغير في نواة الذرة. يكون هذا التغير إما على شكل انشطار في نوي الذرات Nuclear Fission ينتج عنه طاقة كما يحدث في حالة القنبلة النووية، أو على شكل التحام في نوي الذرات Nuclear Fusion كما يحدث في حالة القنبلة الهيدروجينية.
ولقد بين ألبرت أينشتاين Einstein Albert ( العالم الألماني والذي هاجر فيما بعد إلى أمريكا) في عام 1905، أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة كما أن الطاقة يمكن تحويلها إلى مادة، فإذا فقدت المادة بعض طاقتها نقصت كتلتها بكمية تتناسب مع هذا النقص وفقا لنظريته الشهيرة (نظرية النسبية).

ففي الانشطار النووي يحصل انقسام لذرات المعادن الثقيلة مثل اليورانيوم 235 (عدد الكتلة 235) أو البلوتونيوم 239 (عدد الكتلة 239). يكون نتيجة هذا الانشطار تكون ذرات أصغر يكون مجموع كتلها أصغر من كتلة الذرة قبل الانشطار، ويتحول فرق الكتلة هذا إلى طاقة هائلة والتي تصاحب التفجير النووي.

وفي عام 1938م توصل العالمان الألمانيان أوتوهان Otto Hahn، وسترسمان Stresman إلى اكتشاف الانشطار النووي حيث تم قذف ذرة اليورانيوم بنيوترون، وقد صاحب ذلك الانشطار انطلاق كمية هائلة من الطاقة. تعادل كمية الطاقة المنبعثة، الفرق بين طاقة الربط لنواة ذرة اليورانيوم الثقيلة وبين طاقة الربط لنواة الذرة الخفيفة المتكونة نتيجة للتغيرات التي تحدث في النيوترونات والبروتونات والتي تتسبب في تغيير قوى التجاذب والتنافر داخل النواة. ولقد وجد أن كمية الطاقة الناتجة من انشطار كامل لكيلو جرام واحد من عنصر اليورانيوم تعادل كمية الطاقة التي تنتج من احتراق ألف وستمائة طن من الفحم أو تسعمائة وعشرة آلاف لتر من البترول.

ونظراً لأن الانشطار النووي السابق يكون مصحوباً بانطلاق نيوترونات إضافية، فإنه يتتابع على شكل تفاعلات نووية متسلسلة طالما أن اليورانيوم لا يزال موجوداً.

ويمكن التحكم في الانشطار النووي بحيث يصبح مصدراً لعدد من العناصر المشعة وذلك في حالة استخدام أجهزة خاصة للتحكم في التفاعلات النووية المتسلسلة، تسمى أجهزة التحكم هذه بالمفاعلات النووية Nuclear Reactors . كما يمكن استخدام الطاقة الحرارية الناتجة من التفاعلات النووية المتحكم فيها في وحدات بخارية تدير مولدات للطاقة الكهربائية. أما الانشطارات (الاشطارات) النووية (التفاعلات النووية) غير المتحكم فيها فهي التي تستخدم كمتفجرات نووية.

مولد العصر الذري العملي

على الرغم من أن الألمان قد بدءوا العصر النووي بتجربة العالمان ستراوشمان وأوتوهانز في نهاية عام 1938، فقد اتضح فيما بعد، وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية، أن ألمانيا النازية لم تَبْنْ أسلحة نووية، وأن البحث النووي فيها لم يعطي الأهمية الكافية. وعلى عكس ذلك فإن العلماء الأمريكان والغربيين الذين هاجروا بسبب الحرب إلى أمريكا أدركوا الأهمية الحربية للطاقة النووية، وبدءوا التفكير الجدي في استغلالها في الأغراض الحربية.

لقد اتفق العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية على أن يبعث إينشتاين برسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت روزفلت، يخبره بالأهمية الحربية لاكتشاف الانشطار النووي في ألمانيا. ولقد أدى هذا إلى اهتمام الحكومة الأمريكية بموضوع السلاح النووي، وتم في بداية عام 1943، إنشاء مشروع مانهاتن السري لبناء سلاح نووي تحت إشراف الدكتور روبرت أوبينهايمرRobert Openheimer الأستاذ بجامعة كاليفورنيا. وفي السادس عشر من يوليه 1945، تم إنشاء هذا المشروع بنجاح حيث تم أول تفجير تجريبي نووي في صحراء آلماجوردو Almagordo بولاية نيومكسيكو الأمريكية. وبذلك انطلقت الطاقة الكامنة في الذرة بفعل الإنسان، وشهد ذلك اليوم مولد العصر الذري العملي.

أنواع الأسلحة النووية

أولاً: القنبلة النووية (الذرية) Nuclear (Atomic) Bomb



يمكن أن يحدث الانشطار النوويNuclear Fission في عنصري اليورانيوم 235 والبلوتونيوم 239 وذلك عندما يتعرضان لسيل من نيوترونات بطيئة. وهذا الانشطار ينتج عنه انطلاق نيوترونات تهاجم ذرات أخرى وتنشطر وهكذا يحدث التفاعل المتسلسل النووي .

وتجدر الإشارة إلى أن الفكرة الأساسية في صناعة القنبلة الذرية هي الحصول على طاقة كبيرة جداً في زمن قليل جداً ، وتوضع المادة القابلة للانشطار النووي مثل البلوتونيوم أو اليورانيوم على هيئة قطع صغيرة الحجم ، كل قطعة أقل من حجم معين يطلق عليه الحجم الحرج Critical Mass""، وتحفظ على أبعاد متساوية عن بعضها حتى لا يحدث الانشطار النووي إلا عندما يراد تفجير القنبلة ، وفي هذه الحالة تجمع القطع الصغيرة الحجم بطريقة خاصة وسرعة فائقة. ويمكن كذلك الوصول إليها بإحداث انفجار قوي باستخدام مادة شديدة انفجار مثل TNT، خلف هذه القطع لتجميعها والوصول بها إلى الحجم الحرج فيحدث التفاعل في زمن قصير جداً وبسرعة فائقة، وتنطلق طاقة الانفجار الهائلة المكونة من موجة ضغط وموجة حرارية وإشعاعات مؤقتة (خارقة) وإشعاعات مستمرة (تلوث بالمواد المشعة)، وتستخدم مادة البلوتنيوم 239 أو اليورانيوم 235، وقد استخدمت المادة الأولى في صناعة قنبلة ناجازاكي بينما استخدمت الثانية في صناعة قنبلة هيروشيما. ويطلق على أقل حجم من المادة القابلة للانقسام التي تسمح باستمرار الانشطار المتسلسل الذي يؤدي إلى حدوث طاقة الانفجار الذري الهائلة اصطلاح الحجم (الكتلة) الحرجة، ويعتمد هذا الحجم على كل من نوع المادة الانشطارية (يورانيوم 35 أو بلوتونيوم 239) وشكل وحجم العبوة شديدة الانفجار وكثافة المادة الانشطارية ووفرة النيوترونات.

تعتمد مقدار الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة النووية بشكل عام على نوعية التقنية المستخدمة في صنع القنبلة النووية. فمثلاً كانت القنبلة البدائية الأولى التي ألقيت على مدينة هيروشيما، تزن 4 طن وتحتوي على قدرة تدميرية تعادل 20 ألف طن من ثلاثي نيروتولوئين TNT بينما طورت حالياً هذه القنابل النووية بحيث أصبحت تزن 0.1 طن فقط بقوة تدميرية تعادل 200 ألف طن من TNT.

وكما هو معروف فإنه كلما زادت القوة التدميرية للقنبلة وقل وزنها كلما كانت أكثر كفاءة، بحيث يمكن حملها بسهولة على شكل رؤوس نووية بواسطة الصواريخ. تستخدم مثل هذه القنابل النووية كأسلحة إستراتيجية للهجوم على أهداف كبيرة مثل المدن. هذا ويمكن تصنيع قنابل نووية صغيرة تكون قدرتها التدميرية في حدود ألف إلى خمسة آلاف طن من TNT تستخدم كأسلحة تكتيكية يتم قذفها بمقاتلات أو صواريخ للهجوم على أهداف صغيرة مثل المطارات ومصانع الأسلحة ومواقع الصواريخ وغيرها .






مكونات القنبلة النووية:



تتكون القنبلة النووية من 4 إلى 8 كيلو جرامات على شكل كميتين منفصلتين من يورانيوم 235 المُخصب بنسبة أعلى من 80 % (أي يحتوي على أكثر من 80 % من يورانيوم 235 السريع الانشطار وأقل من 20 % يورانيوم 238 الطبيعي)، أو البلوتونيوم 239 وجهاز خاص لجمع وضغط هاتين الكميتين ضغطاً مفاجئاً إلى حجم أصغر. يمكن إحداث هذا الضغط باستخدام كمية من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT الشديدة الإنفجار. وحتى يكون الإنفجار النووي ناجحاً يجب أن يستفاد من جميع النيوترونات المنطلقة في شطر جميع نوى اليورانيوم أو البلوتونيوم كالكادميوم مثلاً. كما يجب ألا تتشتت النيوترونات وتبطئ سرعتها وذلك بأن تكون كمية اليورانيوم أو البلوتونيوم المستخدمة مناسبة بحيث لا تسمح بتشتت النيوترونات. فيجب ألا تقل كتلة اليورانيوم أو البلوتونيوم عن مقدار معين (4 إلى 8 كيلو جرامات) يعرف بالكتلة الحرجة التي تشغل حجماً معيناً عندما تضغط فجأة يعرف بالحجم الحرج بحيث يسمح باقتناص كل النيوترونات وعدم ضياع أي منها.

وعند حدوث الإنفجار النووي فإن الطاقة الناتجة تحول المواد المستخدمة إلى غاز وينتج ضغط هائل وريح شديدة السرعة تتكون نتيجة التمدد المفاجئ، كما ينتج وميض وهاج أقوى من ضوء الشمس ودرجة حرارة تصل إلى عشرة ملايين درجة مئوية، وعندما يتحرر الغاز من هذا الضغط تنطلق موجة لافحة تحمل خطراً مميتاً على هيئة إشعاعات قوية مختلفة الأنواع تؤدي إلى قطع التيار الكهربائي وإيقاف محركات السيارات حتى الواقعة على مسافات بعيدة نسبياً من موقع الانفجار. هذا غير الأتربة الكثيفة التي تثار وتكتسب خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الإنفجار النووي .

وتتكون هذه الأشعة في الغالب من ثلاث أنواع هي أشعة ألفا ، وبيتا ، وجاما تتألف أشعة ألفا من جسيمات لها شحنة موجبة مقدارها +2 وكتلتها تساوي 4 وهي عبارة عن أيونات الهليوم. ونظراً لثقل هذه الجسيمات وانخفاض سرعتها النسبية (يبلغ متوسط سرعتها عُشر سرعة الضوء) فإنها لا تخترق الأجسام بسهولة. فهي تخترق مسافة 5 إلى 10 سنتيمتر من الهواء أو 0.1 مليمتر من أنسجة الجسم. لذلك فإن هذه الأشعة إذا كان مصدرها خارج الجسم فليس لها ضرر على الصحة. أما إذا كانت آتية من مادة مشعة داخل الجسم، أخذت عن طريق الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي من الهواء أو المأكولات والمشروبات الملوثة بالإشعاع الناتج عن الانفجار، فإنها تسبب أضراراً كبيرة للأنسجة الداخلية التي تلامس هذه المواد المشعة.

أما أشعة بيتا فهي عبارةعن إلكترونات تسير بسرعة عالية قد تصل إلى سرعة الضوء ولها قدرة اختراق أعلى من أشعة ألفا. تخترق أشعة بيتا واحد إلى خمسة عشر سنتيمتراً في الهواء أو واحد إلى ثلاث سنتيمترات في أنسجة الجسم، ولها قدرة نوعاً ما على اختراق الأجسام الصلبة ولكنها لا تنفذ خلال طبقة من الرصاص سمكها 2 مليمتر. ونظراَ لأنها تخترق جزءاً من طبقة الجلد فإنها تسبب ضرراً شديداً في الطبقات الجلدية العليا إذا مرت بقرب الجلد. أما إذا دخلت هذه الأشعة للجسم عن طريق الأكل أو التنفس فإنها تسبب خطورة كبيرة.

أما أشعة جاما فهي عبارة عن أشعة كهرومغناطيسية تسير بسرعة الضوء العادي ولا تتأثر بالمجال الكهربي أو المغناطيسي، أي أنها لا تحمل شحنة. وهي تشبه الأشعة السينية (أشعة أكس) إلا أن طول موجتها أقصر بكثير لذا فإن طاقتها أكبر وقوة اختراقها أعظم وبذلك فإنها تحدث أضرار بالغة في الجلد وفي داخل الجسم.

وعندما تتعرض الأجسام البشرية بصورة كبيرة إلى الإشعاعات النووية بشكل عام تؤدي إلى حروق وأمراض سرطانية مختلفة، كما تؤدي إلى اختلال بناء الجسم وإلى فقر الدم. وفي حالة تعرض الجسم لكمية عالية جداً من الإشعاع النووي فإنه يؤدي إلى الموت.

ويصيب الإنسان الإشعاع النووي إما بعد الانفجار النووي مباشرة أو من الغبار النووي المتخلف عن الانفجار النووي. والغبار النووي هو مجموعات هائلة من الرقائق المشعة المختلفة الحجم والصفات منها ما مصدره مادة القنابل نفسها ومنها أتربة اكتسبت خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الانفجار النووي. وتجدر الإشارة إلى أن الغبار النووي قد يبقى عالقاً في الفضاء سنوات عديدة.

وللحصول على اليورانيوم 235 والبلوتونيوم اللازمان لصنع القنابل النووية. فإن مادة اليورانيوم توجد في الطبيعة على هيئة يورانيوم 238 وتحتوي فقط على 0.7% من يورانيوم 235. ولابد من تخصيب اليورانيوم 238 الطبيعي بحيث يحتوي على 2 إلى 4% يورانيوم 235 حتى يصلح بأن يستخدم كوقود في المفاعلات النووية، علماً بأن هناك أنواعاً معينة من المفاعلات النووية تستخدم يورانيوم 235 المخصب بدرجة عالية، كوقود. وتتم عملية الإخصاب بواسطة أجهزة خاصة. وإذا رُغب في استخدام اليورانيوم في صنع القنابل النووية فلابد أن يصل درجة إخصابه إلى 80% على الأقل يورانيوم 235. تنشطر نواة اليورانيوم الطبيعي داخل المفاعلات النووية بصعوبة مقارنة بنواة اليورانيوم 235 نظراً لأن الأخيرة أقل استقراراً وبالتالي أكثر قابلية للانشطار النووي من اليورانيوم 238.

لذلك يمكن لأي دولة ترغب في الحصول على سلاح نووي بإنشاء معمل لإخصاب اليورانيوم دون الحاجة إلى إقامة مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية. وتعتمد عملية إخصاب اليورانيوم على كون النظير الأخف وزناً (يورانيوم 235) في أي خليط غازي (يحول اليورانيوم إلى الحالة الغازية) تتطاير وتنفذ أولاً بسرعة أكبر من النظير الأثقل (يورانيوم 238) وبذلك يمكن فصل يورانيوم 235 عن يورانيوم 238. هذا وقد طور العلماء الأمريكيون حديثاً جهازاً بسيطاً لإخصاب اليورانيوم بواسطة أشعة ليزر حيث تقوم الأشعة بإزالة بعض الإلكترونات عن ذرات اليورانيوم 235 دون أن تتأثر ذرات اليورانيوم 238. وبذلك يكتسب يورانيوم 235 شحنة كهربية موجبة وبالتالي يمكن تجميع ذراته بواسطة لوحة جامعة ذات شحنة سالبة.

أما البلوتونيوم فهو لا يوجد في الطبيعة وإنما يتم الحصول عليه كناتج جانبي لعملية توليد الطاقة في المفاعلات النووية باستخدام اليورانيوم المُخصب لدرجة 2 إلى 4% كوقود نووي. ويتم استخلاص البلوتونيوم من المواد المشعة الأخرى (مخلفات الوقود النووي المستهلك) بأجهزة استخلاص خاصة.

ثانياً: القنبلة الهيدروجينية



تعتمد فكرة القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة النووية الحرارية على عملية الاندماج النووي nuclear Fusion بين نظيري الهيدروجين (التريتيوم مع الديوتيريوم) لتكوين ذرة هيليوم. ويكون الفرق في كتلة المواد المتفاعلة والمواد الناتجة من هذا التفاعل النووي حوالي 0.4% تنبعث على شكل طاقة هائلة تعادل ما ينتج من انفجار عشرين مليون طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT. أي أن انفجار قنبلة هيدروجينية يزيد عن انفجار قنبلة نووية بمائة إلى ألف مرة.

وتدعى القنبلة الهيدروجينية بالقنبلة الحرارية النووية Theermonuclear Bomb لأن تفاعل التحام النوى عبارة عن تفاعلات نووية حرارية وذلك لأنها لا تبدأ إلا إذا ارتفعت درجة حرارة المواد المتفاعلة إلى درجة حرارة عالية جداً. والذي يجعل هذا التفاعل يستمر حتى تنتهي المكونات هو أن هذه التفاعلات نفسها تفاعلات طاردة للحرارة (مولدة للطاقة)Exothermic .

مكونات القنبلة الهيدروجينية:

1. الوقود النووي: من 1.36 كيلو جرام من التريتيوم و 0.91 كيلو جرام من الديوتيريوم.
2. وسيلة التفجير: قنبلة نووية صغيرة، تحيط بالوقود النووي، تستخدم لتوفير درجة الحرارة اللازمة لإتمام عملية الاندماج المطلوبة لتكوين الهيليوم
3. الغلاف الخارجي: وهو غلاف من الصلب به نسبة كبيرة من اليورانيوم 238 (انقسامي في درجة الحرارة العالية) للحصول على طاقة انفجارية تدميرية إضافية.

ويمر التفاعل داخل القنبلة الهيدروجينية بثلاث مراحل هي:

• انشطار نواة ذرة اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239.
• اندماج أنويه الذرات الخفيفة من نظائر الهيدروجين (ليثيوم ، ديوتيريوم).
• انشطار لنواة ذرة اليورانيوم 238 (الغلاف الخارجي للقنبلة) حيث يعطي ذلك كمية تلوث إشعاعي كبيرة.

تكون الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة الهيدروجينية أكبر بمئات المرات من تلك الناتجة عن انفجار القنبلة الذرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن القنبلة الهيدروجينية غير محددة بكتلة حرجة.

ثالثاً: القنبلة النيوترونية

هي عبارة عن قنبلة هيدروجينية مصغرة، إلا أن تركيبها وتأثيرها يختلف عن القنبلة الهيدروجينية. حيث أن معظم مفعول القنبلة النيوترونية يكون على شكل إشعاع نيوترونات تخترق الأجسام الحية وتؤدي إلى قتلها في الحال بينما لا تؤثر على المنشآت بشكل يذكر على عكس القنبلة الهيدروجينية التي يتمثل معظم مفعولها فيما تبثه من حرارة وضغط يسببان الدمار للمنشآت والكائنات الحية على السواء.

رابعاً: أسلحة الجيل الثالث

ونتيجة لاجتهاد العلماء في تطوير الأسلحة النووية بدأ ظهور نوع جديد منها هو أسلحة الجيل الثالث، ويركز على إنتاج نوع معين مـن التأثيرات يتمشى مع الاستخدام الدفاعي لها.

وقد تم في "معمل لورانس ليفرمول القومي الأمريكي" - بالاشتراك مع معامل الأسلحة الأخرى - تطوير هذا السلاح حيث طُرحت عدة أفكار تتعلق بأسلحة الجيل الثالث منها:

• استخدام الأشعة السينية الناتجة من انفجار نووي لإنتاج شعاع ليزر يستخدم كوسيلة دفاعية ضد مقذوفات العدو وهي لا تزال في الجو أو كسلاح ضد الأقمار الصناعية.

• التوجيه الراداري للأسلحة النووية عالية الإشعاع ذات الأعيرة الصغيرة من 50 - 100 طن وتفجيرها داخل المسار الخاص بالمقذوفات المعادية القادمة من الجو ، ومن هذه الأسلحة: الرأس النووي للمقذوف "سنترى" Sentri"" المضاد للمقذوفات والذي يتم تطويره بصورة مكثفة في معامل "ليفرمور" Levermour"" الأمريكية ويصفه الخبراء بأنه أول سلاح نووي يستخدم للأغراض الدفاعية.

• أسلحة نووية تم تصميمها خصيصاً لخلق موجة كهرومغناطيسية ضخمة لتدمير اتصالات العدو ، وتنتج هذه الموجة من انفجار فوق الغلاف الجوي للأرض ، كما تشمل هذه التكنولوجيا إنتاج نوع من الموجات الكهرومغناطيسية يوجه بأشعة الميكروويف ذات القدرة العالية. ويعد العمل في مجال الأشعة الكهرومغناطيسية - الناتجة من الانفجار النووي - من أهم المشروعات الأمريكية الرئيسية لإنتاج أسلحة نووية دفاعية.

أعيرة الذخائر النووية

يقاس عيار القنبلة النووية بكمية مادة T.N.T التي إذا فجرت دفعة واحدة أعطت الطاقة نفسها التي تنتج من انفجار القنبلة النووية ، أي أن الطاقة الناتجة من قنبلة نووية عيارية 20 كيلو طن تعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 000ر20 طن من مادة T.N.T شديدة الانفجار وقد قسمت أعيرة القنابل النووية كالآتي:

• أعيرة صغيرة تصل قوتها حتى 10 كيلو طن.
• أعيرة متوسطة تصل قوتها حتى 100 كيلو طن.
• أعيرة كبيرة تصل قوتها حتى 1000 كيلو طن.
• أعيرة كبيرة جداً تصل قوتها أكثر من 1000 كيلو طن


أنواع الانفجارات النووية



تنقسم الانفجارات النووية إلي:

1. انفجار جوي (عالي أو منخفض).
2. انفجار فوق السطح (سطح الأرض أو سطح الماء).
3. انفجار تحت السطح (تحت سطح الأرض أو تحت سطح الماء).

يتوقف اختيار نوع الانفجار الذري على العوامل الآتية:

1. الغرض من استخدام السلاح النووي.
2. مواقع الأهداف النووية.
3. طبيعة العمليات التالية للضرب النووي.

الانفجار النووي الجـــوي:

هو انفجار يحدث في الجو على ارتفاع من سطح الأرض بحيث لا تكاد تلمس كرة اللهب الناتجة عن الانفجار سطح الأرض أو سطح الماء. ويتوقف هذا الارتفاع على عيار الذخيرة النووية وعلى توقيت التفجير، ويتراوح بين مئات إلى آلاف الأمتار. وتسمى النقطة الواقعة على سطح الأرض أو الماء التي يتم فوقها التفجير النووي نقطة الصفر . ويبدأ الانفجار الجوي النووي بوميض مبهر للعين يستمر لحظة زمنية قصيرة ، ويمكن رؤيته على مسافة عشرات بل مئات الكيلو مترات ، وتتوقف مسافة الرؤية على عيار القنبلة ، ويتحول الوميض إلى كرة من اللهب يزيد حجمها تدريجياً وتتصاعد إلى أعلى حيث تنخفض درجة حرارتها وتتحول إلى سحابة من الدخان.

ويعقب السحابة تيار متصاعد من الهواء يحمل معه كمية كبيرة من الأتربة ويأخذ شكل عامود منها. وفي حالة الانفجار الجوي المنخفض يستطيع عمود الأتربة الصاعد اللحاق والاتصال بسحابة الدخان ويكون معها شكلاً يماثل نبات "عش الغراب". أما في حالة الانفجار الجوى العالي فقد لا يحدث اتصال وتبقى السحب المكونة من الأتربة في منطقة الانفجار لمدة دقائق تتعذر خلالها الرؤية ، ثم تدفعها الرياح فتفقد شكلها المميز وتبدأ في التشتت.

ويستخدم الانفجار الجوي في إبادة القوى البشرية والمعدات العسكرية الموجودة في العراء وتدمير المراكز الصناعية والإدارية.

الانفجار النووي السطحي (الأرضي)

يحدث الانفجار النووي فوق سطح الأرض أو الماء على ارتفاع قد يصل إلى بضعة أمتار، وفيه تلامس كرة اللهب سطح الأرض وتأخذ شكل نصف كرة أو جزء منها حيث ترتكز على سطح الأرض ثم يبدأ حجمها في الازدياد وتنفصل عن سطح الأرض وتأخذ في الانطفاء وتتحول إلى سحابة من الدخان تتصاعد إلى أعلى حاملة معها عامودا من الأتربة مكونة في النهاية شكل "عش الغراب"، ويترتب على ذلك أن يختلط بالسحابة كمية كبيرة من ذرات الأتربة. وفي حالة الانفجار السطحي أو الأرضي تتكون في نقطة الصفر حفرة كبيرة تزيد أبعادها كلما انخفضت نقطة الانفجار وزاد عيار القنبلة النووية.
ويستخدم الانفجار السطحي أو الأرضي لتلويث المناطق الأرضية أو المياه بالمواد المشعة بالإضافة إلى إبادة القوى البشرية وتدمير المعدات العسكرية والمنشآت الميدانية.

الانفجار النووي على سطح الماء

يتميز هذا الانفجار بتكوين عامود صاعد من الماء في أعلاه سحابة مكونة أساساً من أبخرة الماء، وبعد ثوان قليلة من الانفجار يبدأ عامود الماء في التساقط إلى أسفل وتتكون حول قاعدته سحابة كثيفة من الضباب ، وفي الوقت نفسه تتساقط من السحابة قطرات الماء المحملة بالمواد المشعة.

الانفجار النووي تحت سطح الأرض

يحدث هذا الانفجار على عمق بضعة أمتار تحت سطح الأرض، وتصاحبه موجة من الضغط داخل الأرض تشبه الزلزال، وأثناء تحرك هذه الموجة داخل التربة الأرضية تسبب تدمير المنشآت المقامة تحت سطح الأرض وكذلك خطوط أنابيب المياه ومواسير المجاري والخطوط التليفونية. ويتميز هذا الانفجار بامتصاص غالبية الموجة الحرارية الناتجة عنه.

الانفجار النووي تحت سطح الماء

تحدث في الانفجار النووي تحت سطح الماء الظواهر نفسها الناتجة عن الانفجار النووي فوق سطحه ولكن على نحو أكثر وضوحاً وتجسيماً. وتستخدم الانفجارات النووية على وتحت سطح الماء عادة لتدمير السفن والمواني ومنشأتها والمساعدات الملاحية.

تأثيرات الانفجارات النوويــة

وينتج عن الانفجارات النووية أربعة تأثيرات رئيسية:

1. تأثيرات ناتجة عن موجة الضغط ، وتشكل حوالي 50% من طاقة الانفجار.
2. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات الحرارية، وتشكل حوالي 30 - 35 % من طاقة الانفجار.
3. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات اللحظية الخارقة ، وتشكل حوالي 5 % من طاقة الانفجار.
4. تأثيرات ناتجة عن التلوث الإشعاعي المستمر، وتشكل حوالي 15 % من طاقة الانفجار.
موجة الضغط

تمثل موجة الضغط التأثير الرئيسي للانفجار النووي، وتتميز بقوة تدميرية هائلة لا تقارن بمثيلتها في التفجير التقليدي للمواد شديدة الانفجار. وهذه الموجة عبارة عن منطقة من الهواء زائدة الضغط، تنتقل بسرعة عالية جداً في جميع الاتجاهات من نقطة الانفجار، وتتوقف سرعتها على كمية الضغط في مقدمة الموجة، وتكون سرعتها قرب نقطة الانفجار أكبر من سرعة الصوت عدة مرات، ولكن هذه السرعة تقل تدريجياً كلما بعدت الموجة عن الانفجار. وتقطع الموجة في خلال الثانية الأولى بعد الانفجار مسافة 1 كيلومتر وخلال أول خمس ثوان حوالي 2 كيلومتر وخلال أول ثمان ثوان حوالي 3 كيلومتر.

تأثير موجة الضغط

وتنشأ التأثيرات المدمرة لموجة الضغط على الأفراد المعرضين لها والمعدات والمنشآت نتيجة الضغط الزائد في مقدمة الموجة وسرعة تيار جبهة موجة الضغط فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن تساقط المباني والمنشآت والأشجار وأجزاء المعدات التي تتناثر وتندفع بتأثير سرعة موجة الضغط.

وتؤثر موجة الضغط الناتجة عن الانفجار الجوي لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان تأثيراً فسيولوجياً يتدرج حسب الآتي:

• التأثير الشــديد جداً

ويحدث على مسافة حتى 1 كم من الانفجار، وينتج عنه إصابات خطيرة في الأحشاء الداخلية وكدمات غالباً تنتهي بالوفاة.

• التأثير الشـــديد

ويحدث على مسافة حتى 5ر1 كم من الانفجار ، وينتج عنه ارتباك عام في جميع أجهزة الجسم، وقد تحدث صدمات وإصابات أخرى في المخ والأحشاء مع نزيف شديد من الأنف والأذن وكسور شديدة وآلام في الأطراف.

• التأثير المتوســـط

ويحدث على مسافة حتى 2 كم من الانفجار، وينتج عنه ارتباك في كل الجهاز العضوي وفَقْد للوعي مصحوب بصداع شديد وفقد للقدرة على السمع مع نزيف من الأنف والأذن وآلام وكسور في المفاصل مع احتمال عدم القدرة على الكلام وبصاق ممزوج بالدم. ويحتاج الأفراد الذين يتعرضون للإصابة إلى إخلائهم إلى المستشفيات لعلاجهم.

• التأثير الخفـيـف

ويحدث على مسافة حتى 5ر2 كم من الانفجار ، وينتج عنه فقد مؤقت للسمع وصدمة خفيفة وآلام في المفاصل. ويستطيع الأفراد الذين تعرضوا للإصابة بكدمات طفيفة أن يسعفوا أنفسهم وغيرهم حتى ينتقلوا إلى مراكز الإسعاف الأولي.


موجة الإشعاع الحراري

موجة الإشعاع الحراري للانفجار النووي هي كمية الطاقة التي تخرج في شكل أشعة حرارية وتتكون من أشعة فوق البنفسيجية وأشعة تحت الحمراء. ومصدر هذه الموجة هو كرة اللهب التي تتكون نتيجة للانفجار التي قد تصل درجة الحرارة فيها إلى ملايين الدرجات المئوية عند بدء الانفجار وإلى آلاف الدرجات عند قرب انطفاء كرة اللهب، ففي الثانية الأولى بعد الانفجار تكون كرة اللهب أكثر توهجاً من قرص الشمس في جو مشمس.

عند تعرض أجزاء الجسم المكشوفة إلى الأشعة الحرارية ترتفع درجة حرارتها حتى تحترق، ولا تختلف هذه الحروق عن مثيلاتها التي تنتج عن الحرائق العادية أو السوائل المغلية، وتتوقف درجة إصابة الأجزاء المكشوفة من الجسم بالحروق على:

• عيار الذخيرة النووية
• مدة التعرض لموجة الإشعاع الحراري
• بعد أو قرب الأجزاء التي تعرضت للإشعاع الحراري من نقطة الصفر.

وتؤثر موجة الإشعاع الحراري لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان بالدرجات التالية:

• حروق درجة رابعة على مسافة 5ر1 كم من الانفجار، وهي أشد درجات الجروق، وتسبب وفاة كثير من المصابين.
• حروق درجة ثالثة على مسافة 5ر2 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الدرجة ظهور قرح وتسبب تلف في البشرة والخلايا تحت الجلد.
• حروق درجة ثانية على مسافة 5ر3 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الحروق تفقع الجلد السابق احمراره. وتحتاج هذه الحروق إلى فترة علاج أطول، وهذه الدرجة من الحروق تؤثر على الكفاءة القتالية.
• حروق درجة أولى على مسافة 5ر4 كم من الانفجار، وينتج عنها احمرار وانتفاخ بالجلد.
الإشعاعات اللحظية

الإشعاعات اللحظية عبارة عن كمية غير مرئية من إشعاعات جاما وسيل من النيوترونات. وتنتج إشعاعات جاما أثناء التفاعل النووي المتسلسل وكذلك أثناء تحلل المواد المشعة القابلة للانقسام النووي والمتبقية من العبوة النووية التي تدخل في كرة اللهب وترتفع مع السحابة المتصاعدة، ولكن مع انخفاض المواد المشعة المختلفة من العبوة وتصاعد السحابة النووية إلى أعلي يقل التأثير الفعّال لأشعة جاما على الأرض تدريجياً ، وخلال فترة من 10 - 15 ثانية بعد الانفجار تتناقص شدة إشعاعات جاما قرب سطح الأرض إلى ما يقرب من الصفر.

ويعتبر التفاعل المتسلسل المصاحب للانفجار هو المصدر الرئيسي للنيوترنات، وعلى ذلك فإن سيل النيوترونات لا يستمر إلا لفترات قصيرة قد لا تزيد عن أجزاء من الثانية الأولى بعد الانفجار. وتبعاً لكمية الجرعة الإشعاعية التي تصيب الفرد يمكن تقسيم المرض الإشعاعي إلى ثلاث درجات كالآتي:

• مرض إشعاعي من الدرجة الثالثة (مرض شديد) ، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة أكثر من 300 رونتجن وتتميز أعراضه بصداع شديد جداً وضعف عام شديد وزغللة وعدم القدرة على التوازن ، وغالبا ما ينتهي الأمر بالوفاة.

• مرض إشعاعي من الدرجة الثانية (مرض متوسط) ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة تعادل من 200 - 300 رونتجن، وتتميز أعراضه بصداع وارتفاع في درجة الحرارة وإسهال، وتكون الأعراض أكثر عنفاً وأسرع في الظهور، وغالباً ما يفقد الفرد قدرته القتالية.

• مرض إشعاعي من الدرجة الأولى (مرض خفيف)، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة إشعاعية قيمتها من 100 - 200 رونتجن وتتميز أعراضه بضعف عام وميل للقيء وشعور بالزغللة وتصبب العرق بغزارة.

تلوث الأفراد والمعدات والأرض

ينشأ تلوث الأرض والأفراد والمعدات من تساقط نواتج الانشطار النووي الذي يصاحب انفجار العبوة النووية وكذلك بقايا العبوة النووية بالإضافة للإشعاعات المكتسبة نتيجة التعرض للتأثير النيوترونات والنظائر المشعة الناتجة عن الانفجار النووي التي تصل إلى حوالي 200 نظير مشع ، وتختلف فترة نصف العمر لكل نظير حسب نوعه، ويتراوح عمر النصف لبعضها ما بين جزء من الثانية حتى عدة سنوات، وعندما تتحلل هذه النظائر تمر في سلسلة من التغييرات يصحب أغلبها خروج إشعاعات جاما أو دقائق بيتا، وتزيد هذه الإشعاعات من شدة الإشعاع في منطقة الانفجار، وتقدر شدة الإشعاع بكمية الجرعة التي تسببها إشعاعات جاما في وحدة الزمن أي بالرونتجن / ساعة. أو مللي رونتجن / ساعة، وتصل شدة الإشعاع في منطقة صفر الأرض في حالة انفجار نووي على سطح الأرض إلى ما يعادل عشرة آلاف رونتجن / ساعة.

ويتميز التلوث الإشعاعي بسرعة انخفاض شدة الإشعاع مع مرور الزمن وعلى الأخص خلال الساعات الأولى من الانفجار، فلو افترضنا أن شدة الإشعاع بعد ساعة من الانفجار تعادل 100 % فقد تصل هذه الشدة بعد ساعتين إلى 43 % وبعد خمس ساعات إلى 15 % وبعد 10 ساعات إلى حوالي 6.4 % وبعد ثلاثين ساعة إلى 1.7 %. وتتوقف شدة الإشعاع في منطقة الانفجار وفي المسار المشع على عيار الانفجار ونوعه والظروف الجوية وطبيعة الأرض.

يحدث تأثير التلوث الإشعاعي على الأفراد نتيجة تأثير إشعاعات جاما ودقائق بيتا وألفا التي تخرج من المواد المشعة، ومع التعرض لهذه الإشعاعات يُصاب الفرد بمرض الإشعاع ويحدث المرض نتيجة نفاذ الإشعاعات خلال الجلد أو تواجد دقائق مشعة داخل الجسم نفسه وبقائها كمصدر دائم للإشعاع من الداخل. وتنتج الإصابة بالإشعاعات الخارجية من إشعاعات جاما ويكون تأثيرها الضار على الأحشاء الداخلية وعادة تظهر أعراض المرض الإشعاعي سواء كان حاداً أو مزمناً خلال أيام قليلة.

وسائل الوقاية من الأسلحة النووية

إن تفجير قنبلة نووية حرارية (قنبلة هيدروجينية)، قوتها التدميرية، تعادل مليون طن من ثلاثي نيتروتولوئين tnt، على وسط مدينة، يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، وتنتشر مساحتها على أكثر من خمسة أميال، سيؤدي على الأقل إلى موت 270 ألف شخص، فوراً نتيجة الحرارة، والضغط، والانفجار، كما سيصاب 90 ألف شخص، بجروح، وحروق، وموت فيما بعد، نتيجة الإشعاع النووي، وربما يبقي 710 ألف، بدون تأثير يذكر.

يمكن تقليل الخسائر المذكورة آنفاً باتخاذ بعض الاحتياطات الوقائية مثل اللجوء إلى الملاجئ والخنادق المغطاة والمجهزة بوسائل سحب وترشيح الهواء أثناء التعرض لهجوم نووي. كما يجب أن تحتوي هذه الملاجئ والخنادق على كميات من الأغذية والمياه تكفي للمدة الضرورية لبقاء الأشخاص فيها.

أمَّا إذا كان الشخص في أرض مكشوفة فأفضل ما يستطيع عمله هو الاحتماء بأقرب حفرة والانبطاح على الأرض مع تغطية العينين والجسم بعيداً عن اتجاه الانفجار. وفي حالة توفر أقنعة فإنه يفضل لبسها حيث أنها تقي من الأضرار الناجمة عن الغبار النووي.

هذا ويوجد بعض الأدوية مثل حبوب اليود وغيرها، التي يمكن تعاطيها لتخفيف أثار الإشعاع في داخل الجسم. وقد برز إستخدام مثل هذه الأدوية في أوربا بسبب الآثار الإشعاعية الناتجة عن انفجار المفاعل النووي السوفيتي الواقع في بلدة "تشيرنوبل" قرب مدينة كييف السوفيتية وذلك في 26 إبريل 1986 .

ولكن أحياناً قد لا تفيد مثل هذه الاحتياطات نظراً لكون الهجوم النووي مباغتا، وتتم الأضرار الناجمة عنه في وقت سريع جداً. إلاًّ أن إخلاء المنطقة بعد الهجوم النووي وتفادي التعرض للإشعاعات قد يقلل الأخطار الناتجة عن هذه الإشعاعات.


أساليب استخدام الأسلحة النووية في العمليات الحربية

أولاً: وسائل إطلاق الأسلحة النووية



أ. الصواريخ الباليستية الموجهة (أرض / أرض)

أكثر وسائل الإطلاق فاعلية لقدرتها على الإصابة الدقيقة على مسافات كبيرة حيث يصل مداها لأكثر من 10 آلاف كيلومتر لذا فإن العيار المحمول بها من المواد النووية يكون ذو قدرة تدميرية كبيرة (من 500 ك طن إلى 400 ك طن)

ب. الصواريخ التعبوية والتكتيكية

وهي ذات مدى أقل، ورؤوس نووية ذات قدرات أقل، وغالباً تكون مصاحبه للقوات في ميدان القتال، للاستخدام التكتيكي، والتعبوي، بواسطة القادة الميدانيين.

ج. الصواريخ المجنحة

وهي صواريخ غير موجهة ذات مدى مناسب وغير دقيقة لذا تستخدم في قصف المدن والتجمعات والحشود والمناطق الخلفية بصفة عامة. وغالباً ما تكون صواريخ ذات رؤوس شديدة الإنفجار واستبدلت بالرؤوس النووية.

د. الطائرات

تستخدم الطائرات قاذفات القنابل، والمقاتلات القاذفة ذات الإمكانات الكبيرة حتى يمكنها تأدية مهماتها بنجاح.

هـ. المدافع

ويستخدم بواسطة الأعيرة الكبيرة (155 مم - 203 مم) في قذائف تكتيكية ذات مدى وتأثير محدود وهي من الأسلحة التكتيكية للقيادات الميدانية بصفة عامة.

ثانياً: الاستخدام التكتيكي للأسلحة النووية

تستخدم الأسلحة النووية لإصابة وتدمير الأفراد والأسلحة والمعدات والمنشآت.

أ. تستخدم الأسلحة النووية في الهجوم لتحقيق الآتي:

1) الحصول على السيطرة الجوية.
2) تدمير وسائل الهجوم الذري للعدو.
3) اختراق العمق التكتيكي لدفاع العدو.
4) التمهيد لدفع النسق الثاني والاحتياط للاشتباك.
5) مواصلة التقدم في العمق التعبوي.
6) معاونة عمليات الإبرار الجوي أو البحري.

ب. تستخدم الأسلحة النووية في الدفاع لتحقيق الآتي

1) تدمير العدو أثناء اقترابه إلى الحد الأمامي للدفاع وأثناء المعركة الدفاعية.
2) الحد من خفه حركة العدو ومرونته.
3) حرمان قوات العدو من التعاون فيما بينها وقطع مواصلاتها.

قد تستخدم الأسلحة النووية أثناء تمهيد النيران سواء لمعاونة القوات في الهجوم أو الهجوم المضاد لعرقلة تمهيد النيران المضاد لمدفعية وطيران العدو.

تاريخ استخدام الأسلحة النووية والذرية

من الثابت تاريخياً أنه لم يستخدم أي سلاح ذري، أو نووي، سوى في الحرب العالمية الثانية، بواسطة الأمريكيون، ضد اليابانيون.

ففي السابع من ديسمبر سنة 1941، قام اليابانيون أثناء الحرب العالمية الثانية بهجومهم المباغت على ميناء بيرل هاربور "Pearl Harbour" حيث دُمرت معظم سفن الأسطول الأمريكي، ونتج عن ذلك أن فكرت الولايات المتحدة الأمريكية في الانتقام، فكان أبشع انتقام شهدته البشرية.

في الساعة الثامنة والربع من صباح يوم السادس من أغسطس سنة 1945م حلقت إحدى طائرات السلاح الجوي الأمريكي من طراز"B 29"على ارتفاع 20 ألف قدم فوق مدينة هيروشيما اليابانية وهي محملة بقنبلة ذرية من عيار 20 كيلو طن (الولد الصغير) "Little Boy"، ولم يكن أحد يدرى ما ستسببه هذه الشحنة المدمرة التي ألقتها الطائرة عبر مظلة لتعلقها في الجو على ارتفاع 600 متر حيث انفجرت فامتد تأثير الموجة الحرارية الناتجة عن الانفجار لأكثر من ميلين من مركز الانفجار كما امتد تأثير موجة الضغط الناتجة لستة أميال، حيث بلغ عدد القتلى أكثر من 70 ألف شخص بالإضافة إلى إصابة أكثر من 35 ألف شخص وكذا التدمير الهائل لمعظم منشآت المدينة. ومما يجدر الإشارة إليه بأن وقود هذه القنبلة من اليورانيوم 235، وأنها تحتوي على قدرة تدميرية تعادل عشرين ألف طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT، شديد الانفجار، وأن هذه القنبلة تزن حوالي أربعة أطنان.

وفي الوقت الذي لم يفق فيه العالم بعد - واليابان على وجه الخصوص - من هول المفاجأة وعندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة ودقيقتين صباح يوم التاسع من أغسطس عام 1945، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتها الذرية الثانية من عيار 20 كيلو طن (الرجل السمين) Fat Man"" فوق مدينة ناجازاكي Nagazaki"" باليابان أيضاً، ولم يكن قد مضى أكثر من ثلاثة أيام على تفجير قنبلتها الأولى، وفي هذه المرة ألقيت القنبلة الثانية من ارتفاع حوالي 600 متر فوق سطح الأرض، وتسبب الانفجار في تدمير منطقة مساحتها حوالي 5 كم2، غير أن الحرائق الناتجة عن الانفجار انحسرت بسبب عدم وجود مواد كثيرة قابلة للاشتعال، فضلاً عن أن وجود المرتفعات واتجاه الريح في ذلك الوقت ساعدا على الحد من الخسائر بصورة كبيرة. وقد قدر عدد القتلى من جراء الانفجار الثاني بحوالي 39 ألف شخص، بالإضافة إلى إصابة حوالي 25 ألف شخص، وتدمير حوالي 40 % من منشآت المدينة.

ويلاحظ أنه كانت هناك عوامل عدة ساعدت على انخفاض نسبة الخسائر في ناجازاكي مقارنة بما حدث في هيروشيما، منها طبيعة الأرض المكونة من واديين تفصلهما مرتفعات عالية، وإطلاق صفارات الإنذار قبل الغارة بساعتين، وخلو الشوارع من المارة في مثل هذا الوقت من اليوم إذ كان معظم السكان في أعمالهم أو منازلهم، بالإضافة إلى أن نجاة منطقة من المدينة بكاملها من التدمير مكَّن عمال الإنقاذ من تأدية مهامهم بسهولة أكثر نسبياً، كما أدى تسيير بعض المواصلات في اليوم التالي للانفجار مباشرة إلى سرعة نقل المصابين إلى المستشفيات، ويأتي على رأس الأسباب التي أدت كذلك إلى تقليل الخسائر ما قام به أهالي المدينة من تنفيذ لتعليمات الوقاية المقررة، لذلك لم تحقق قنبلة ناجازكي المفاجأة التي حققتها قنبلة هيروشيما.

وقد استسلمت اليابان بعد أقل من أسبوع واحد دون قيد أو شرط، وتعد الكلمة التي قالها ونستون تشيرشل Winston Churchel"" رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت قولاً مأثوراً حيث قال: "إنه بفضل الله ورحمته بدول الحلفاء في الحرب كان السبق في إنتاج القنبلة الذرية لها ولم يكن لدول المحور".

وقد أدى استخدام السلاح الذري من قبل الأمريكيون، إلى انتشار الفزع من تأثيراتها لفترة ما بعد الحرب، إلا أن تسرب أسرارها للمعسكر الشرقي، وامتلاك آخرين لها، أدى إلى توازن ميزان الرعب النووي، رغم تطورها الهائل، ولم تستخدم بعد ذلك خوفاً من الضربة الانتقامية.

وكان نتيجة لتسرب الإشعاع من بعض المفاعلات النووية، إلى أحداث خسائر بشرية، واقتصادية، كبيرة لعدد كبير من الدول حسب قربها من مكان التسرب الإشعاعي، واتجاه الرياح في المنطقة، وهو ما أعلن بوضوح خطورة استخدام هذه الأسلحة على الجميع ، وعدم جدوى تكديسها .






استخدام الأسلحة البيولوجية في العمليات الحربية



استخدام الأسلحة البيولوجية في العمليات الحربية



أولاً: وسائل الإطلاق للمواد البيولوجية والجرثومية

تختلف وسائل إطلاق المستحضرات البيولوجية، فقد تكون على شكل قنابل، وأجهزة رش الطائرات، أو قذائف المدفعية، أو ألغام، أو صواريخ موجهة، أو بالونات.

أ. فعند استخدام قنابل الطائرات، تتكون السحب البيولوجية، بعد تفجير القنبلة، على مسافة من سطح الأرض، إذا كانت الطابة زمنية، أو على سطح الأرض، في نقطة التفجير، إذا كانت الطابة طرقية. ومن عيوب هذه الطريقة، أن الحرارة الشديدة، أو الضغط الناتج من الانفجار، يتلف كمية كبيرة من الكائنات الحية، ويمكن التغلب على ذلك، باستخدام مستحضرات ذات تركيب، وأوصاف خاصة، وتقليل كمية المواد المتفجرة، كما يمكن التغلب على هذه الطريقة باستخدام الهواء السائل، أو ثاني أكسيد الكربون الصلب، بدلاً من المواد المتفجرة، والضغط الناتج عن تحول الهواء، أو الغاز السائل إلى بخار يضمن تناثر المواد البيولوجية، كما تزود القنبلة برشاشات خاصة لدفع المواد البيولوجية في الهواء.

قد تستخدم البالونات، في نقل وإلقاء المواد البيولوجية، وتمتاز بأنها تحمل كميات كبيرة من هذه المواد، وتزود البالونات، بتجهيزات خاصة، تمكنها من إلقاء حمولتها من المواد البيولوجية، في أي نقطة من خط سيرها أثناء طيرانها. ولذا يمكن استخدام البالونات، في إلقاء المواد البيولوجية على الأهداف التي سبق تحديدها، والموجودة على مسافات بعيدة من مراكز قذف البالونات.

ب. الطريقة الثانية لاستخدام المواد البيولوجية، هي استخدام الحشرات الناقلة للأمراض، كوسيلة لنقل الميكروبات المسببة للأمراض، للأفراد، والحيوانات، بعد أصابتها بهذه الميكروبات، وتنقل الميكروبات بواسطة الحشرات، أما عن طريق امتصاص دم الإنسان، والحيوان، بواسطة الحشرات الناقلة للأمراض، مثل البراغيث، والبعوض، والجراد، حيث تنفذ الميكروبات إلى الجسم. وإما عن طريق تلوث جلد الإنسان، وملابسه، وطعامه، والأشياء الأخرى، بالميكروبات المسببة للأمراض، عن طريق ناقلات الميكروبات كالقُمَّل، والذباب.

ومن عيوب هذه الطريقة، الاعتماد بدرجة كبيرة، على فترة حياة الناقلات، وقدرتها على مهاجمة الإنسان، والحيوان، وكذلك على الظروف المحيطة، مثل الحرارة، ورطوبة الجو.

ج. يعتبر العملاء، والجواسيس، إحدى الوسائل التي يستخدمها العدو، لنقل الميكروبات. يمكن أن يعمل هؤلاء الأفراد في المناطق الخلفية، فيضعوا أمبولات بها المستحضرات البيولوجية مركزة، أو استعمال أجهزة آلية خفيفة، لنشر الميكروبات. وتفيد هذه الطريقة في تلوث المأكولات، في مراحل إنتاجها، وتخزينها، مثل معامل الألبان، والمذابح، ومعامل تعبئة الأسماك، واللحوم....الخ. وكذلك مصادر المياه، ونقط الإمداد بها، وتلويث الحيوانات، والمراعي، والحقول الزراعية ... الخ.

وقد يستخدم العدو أثناء انسحابه، الميكروبات لتلويث مصادر المياه، والمأكولات، للمدنيين، والجرحى، الذين يتركون في الخلف.

ثانياً: الأهداف المحتملة للهجوم البيولوجي:

1. القوات وهي في مناطق تجمعها، أو انتظارها، وأثناء السير، والوقفات، وخلال سير المعركة.
2. القواعد، والمطارات الجوية، وكذا السفن الحربية، والقواعد البحرية.
3. مراكز الصناعة الكبرى، والمناطق الإدارية، والموانئ، والمزارع الكبرى.
4. المناطق الإدارية للقوات.
5. مصادر، ونقط الإمداد بالمياه، ومحطات تنقية المياه.

ثالثاً: وسائل وطرق استخدام المواد البيولوجية ( الأسلحة البيولوجية)

إن أفضل طريقة لاستخدام المواد البيولوجية، وأكثرها تأثيراً، يتلخص في استخدام مستحضرات بيولوجية سائلة، أو جافة، من الميكروبات المعدية، ومن مميزات هذه الطريقة، أصابت عدد كبير من الأفراد، والحيوانات، في نفس الوقت، في مساحات شاسعة، وذلك برش المستحضرات البيولوجية في الهواء. فعند نشر المستحضرات البيولوجية في الهواء، تتكون سحب بيولوجية (بكترية) ، تلوث الهواء، وتحدث العدوى عند استنشاق هذا الهواء الملوث، كما أن الجزيئات المتساقطة من السحب البكترية سواء كانت سائلة، أو على شكل جزيئات صلبة تلوث الأرض، والمنشآت، والملابس، وكذلك جلد الإنسان. ويتوقف تأثير السحب البيولوجية على نوع الميكروبات المسببة للأمراض، ودرجة تركيزها في الهواء، والظروف الجوية التي تساعد على انتشار الأمراض بين الأفراد، والحيوانات، والنباتات، مثل عدم زيادة سرعة الريح عن 4 متر في الثانية، وعدم وجود تيارات هوائية صاعدة، وعندما تتحرك السحابة البيولوجية تحت الريح، يمكنها أن تصيب الأفراد، والحيوانات والنباتات، على مساحة كبيرة من مكان إلقائها. وفي الأماكن التي تكون فيها سرعة الرياح بطيئة، وخاصة في الخنادق، والغابات، والحفر، والشوارع الضيقة، والأماكن المحصورة.... الخ. ويستمر تأثير السحب البيولوجية لفترة كبيرة من الزمن.




رابعاً: تخطيط استخدام المواد البيولوجية

العوامل الأساسية التي توضع في الاعتبار، عندما يخطط لاستخدام المواد البيولوجية:

1. اختيار الهدف: أن يكون الهدف به أفراد معرضين، ويتوفر فيه سرعة انتشار المرض.
2. التأثير المطلوب: قد يتطلب الموقف التكتيكي، تأثيرات قاتلة، أو تأثيرات تقليل الكفاءة، أو أحداث خسائر مؤجلة، لفترة قصيرة، أو طويلة.
3. اختيار المواد البيولوجية: تنتخب المواد البيولوجية، التي يمكن أن تنشئ التأثيرات المطلوبة، وتستخدم ضد الهدف المقصود، كما يجب أن يوضع في الاعتبار الآتي:

أ. نوع، وطبيعة الوقاية المتيسرة، لدى أفراد العدو.
ب. مستوى وحالة التدريب على الدفاع البيولوجي، ومعنويات العدو.
ج. شبكة الإنذار بالهجوم البيولوجي لدى العدو.
د. أجهزة ونظام الكشف، والاستطلاع البيولوجي لدى العدو.
هـ. حالة الطقس والأرض في منطقة الهدف.

4. اختيار الأسلحة والذخائر: ينتخب السلاح الذي بمقدوره أن يطلق بكفاءة الذخيرة البيولوجية، إلى منطقة الهدف، وتقسم الذخائر البيولوجية، إلى مجموعات تبعاً لطرق الاستخدام، وتوجد ثلاث طرق رئيسية للاستخدام:

أ. ذخائر مصدرها نقطة: تطلق المواد البيولوجية في هيئة رذاذ من نقطة ثابتة، وتعتمد السحابة البيولوجية بعد ذلك على الريح لتغطية الهدف.
ب. ذخائر مصدرها منطقة: تطلق الذخائر من منطقة دائرية تقريباً، وتندمج السحب البيولوجية مع بعضها البعض لتغطي الهدف.
ج. ذخائر مصدرها خط: تطلق الذخائر من عدة نقط على خطوط ثابتة أو متحركة.

5. التنسيق: تنسق استخدام المواد البيولوجية بطريقة دقيقة ووثيقة مع العمليات المنتظرة، ومع عمليات القوات المجاورة، وبما تحقق مهام العمليات وتأمين القوات الصديقة، ويتم التنسيق على أعلى مستوى (قيادة عامة، قيادة ميدانية).
6. تأمين القوات الصديقة: قد ينتج عند استخدام المواد البيولوجية، منطقة خطر، للقوات الصديقة، ولذا يجب على القائد عند التخطيط للاستخدام، تقدير قيمة الخطر، والإجراءات اللازمة لوقاية القوات الصديقة، لتقليل هذا الخطر إلى أقل حد. ويمكن أن يتخذ واحد أو أكثر من الإجراءات التالية لوقاية القوات الصديقة:

أ. استخدام ذخائر بيولوجية ذات أقل نصف قطر ممكن لتأثيرها.
ب. شن الهجوم البيولوجي تحت ظروف جوية تهيئ تقليل المنطقة المغطاة بالسحابة البيولوجية.
ج. إخلاء القوات الصديقة المحتمل تعرضها.
د. تأكيد إنذار كل القوات الصديقة بالهجوم البيولوجي، وإصدار الأوامر بارتداء الأقنعة الواقية، واتخاذ الإجراءات الوقائية حتى الوقت اللازم لمرور السحابة البيولوجية.

خامساً: استخدام الأسلحة البيولوجية في العمليات الهجومية والدفاعية

1. في العمليات الهجومية: تعتبر المواد البيولوجية مؤثرة عندما تستخدم لمعاونة العمليات الهجومية، ضد الأهداف الموجودة في العمق مثل الاحتياطات، حيث يكون مقبولاً أحداث خسائر مؤجلة، أما الأهداف المعادية، بالقرب من الحد الأمامي لمنطقة القتال، فإنها لا تهاجم بالمواد البيولوجية، حيث لا يكون مقبولاً التأثير المؤجل، فضلاً عن اعتبارات أمن القوات الصديقة.

2. في العمليات الدفاعية: يمكن استخدام المواد البيولوجية، ضد الأهداف داخل المدى القريب للحد الأمامي لمنطقة القتال، وضد الأهداف الحيوية، والمناطق الإدارية في العمق على حدً سواء.

مزايا الأسلحة الحيوية

1. عدم الإلمام بطرق العدوى، وخصائص الميكروب، وانتشاره، ومدة الحضانة، وكيفية الوقاية، وحماية المستعمل لها.

فكل عدوى تحتاج إلى تشخيص معين ودقيق. ويجب أن تجرى جميع التشخصيات في جو معملي خاص لأن تلك العدوى من السهل جداً انتشارها في الظروف الحيوية المناسبة وعلى مساحات شاسعة. وقد يزداد الأمر تعقيداً عندما يخلط المعتدي تلك العوامل جميعها ببعضها وفي هذه الحالة تكون العملية أصعب تعقيداً لأنه ليس من السهل تشخيص المرض وحصر الجرثومة المسببة. كل هذا بجانب صغر حجم الميكروب المتناهي والذي يكون قطره ميكروناً واحداً (0.001 مم) فقد يكون من المحتمل أن يجعل المواطنين الخاضعين إلى حرب جرثومية غير قادرين على التعرف على مسبباتها قبل انتشار العدوى أو قبل أن يتسع مداها. ومن جهة أخرى فان تلك الكائنات الحية الدقيقة هي مواد حية ويمكن إنتاجها ومن الممكن أن تحدث سلسلة من العدوى بين شخص سليم وآخر مريض بسهولة، وخاصة في حالة العدوى بالتنفس، إذ انه ليس من السهل السيطرة على الذرات الصغيرة التي يفرزها الشخص المريض، فتنقل إلى الأشخاص المجاورين له.

2. القدرة العالية للأسلحة الحيوية على مقاومة العوامل الخارجية، فيمكنها أن تبقى ساكنة، ولكنها نشطة وفعالة لعدة سنوات، وأهم مثال على ذلك، جرثومة الجمرة الخبيثة Bacillus Anthrax، والتي بقيت جرعتها نشطة لمدة عام أو اكثر في جزيرة جرينارد Gruinard الاستكلندية وذلك عندما جربت قنبلة مملوءة بـ Anthrax على قطيع من المواشي في تلك الجزيرة في عام 1880 ولم يكشف عنها إلا التقارير السرية في عام 1979.

3. لا تتطلب أجهزة معقدة وغالية لإنتاجها واستعمالها، بل أي معمل حيوي ممتاز يستطيع أن يخرج علماء إحصائيين قادرين على إنتاج سلالات جيدة من تلك الكائنات الدقيقة التي لها المقدرة على أحداث العدوى بسهولة، وكل ما يحتاجه العالم المتخصص في هذا المجال، أن يتحصن حصانة جيدة ضد مختلف أنواع الجراثيم، وبهذا يكون بعيداً عن الخطر. وسرية استعمال العامل المعدي تكمن في حقيقة إخفاء خصائصه الطبيعية التي تجعل التعريف بالعدوى ليس بالأمر السهل، وأنها تأخذ وقتاً طويلاً حتى تجعل على المدعين الصعوبة للبرهنة أو عدمها في الاستعمال. ومن زاوية أخرى فانه يصعب معرفة ماذا إذا كان العمل الحيوي خالصاً لأعمال دفاعية بحتة أو كان من أجل أعمال عدوانية، ولذا يلجأ المتحاربون بتلك الأسلحة إلى بناء المعمل الدفاعي على أساس من المعرفة التي تجعل من السهل تحويلة إلى أعمال عدوانية إذا دعت الحاجة إلية، ومن هذا المنطلق فجميع المؤسسات الحربية تقوم بهذا العمل تحت ستار الدفاع لا العدوان، ولذلك يمكن أن تستخدم الحرب الحيوية كعذر عندما لا يصل الطرفان المتنازعان إلى موافقة عامة لنزع السلاح، خصوصاً في حالات الهجوم المبكرة، حيث لا يستطيع المحققون بسهولة الكشف عن استخدام الأسلحة الحيوية خلال أولى أيام الحرب.

4. هذه الأسلحة موجهة مباشرة ضد الأحياء فقط (إنسان، حيوان، نبات). لا تسبب أي تدمير مادي في الأشياء الأخرى كالمباني والطرق وسائر المنشآت، ولذا فهي لا تشارك الحرب النووية التي تؤدي إلى القضاء على العديد من الأفراد، وكذلك تترك اثر عميقاً في معنويات من نجا من الأفراد.
هذا خلاصة ما يدعيه مؤيدو الأسلحة الحيوية التي تجعل منها أسلحة خطيرة جداً ومن زاوية أخرى فان تلك الخصائص المميزة للأسلحة الحيوية هي التي شدت انتباه القوى المهاجمة تحت ظروف خاصة لأن تستخدمها وتبني المعامل من اجلها.





عيوب الأسلحة الحيوية:

1. نشاط تلك الأسلحة يعتمد كلياً على العامل الحيوي المستخدم في تلك الحرب، وكذلك على الهيئة التي يظهر فيها، والعوامل الجوية المحيطة به، والتي ليس بمقدور المهاجم السيطرة عليها.

2. البطيء النسبي في الحصول على النتائج وظهور تأثير هذه الأسلحة، بالمقارنة بالعملية التكتيكية الفورية التي يحتاج فيها المهاجم الحصول على نتائج فورية كالقنابل الذرية.

الوقاية من الأسلحة الحيوية

يجب نشر التوعية اللازمة بتأثير الأسلحة الحيوية، واحتمالات التعرض لها، مما يحتم الاستعداد التام، ورفع المعنويات عند استخدام تلك الأسلحة، حتى يتجنب المقاتلون والمدنيون المفاجأة، وهناك احتمالان لا بد أن نأخذهما بعين الاعتبار، ويجب أن نفرق بينهما تماماً وهما:

أ. ظهور الشائعات بأن العدو قادم على استخدام الأسلحة حيوية.
ب. استخدام العدو الفعلي لتلك الأسلحة.

ففي الحالة الأولى يجب أخذ اللقاحات الواقية، ضد الأمراض الخطرة التي يتوقع أن يستخدمها العدو، مثل التيفود، والتيتانوس، والجدري، والطاعون. حيث يوجد لقاح شامل لكل هذه الأمراض. والتحذير من تناول المأكولات، والمشروبات، قبل أن يثبت صلاحيتها طبياً حيث تكون مصدراً للتسمم.

أما في الحالة الثانية، إذا استخدم العدو فعلاً هذه الأسلحة، فيجب استخدام الأقنعة الواقية، حيث تحجز الجراثيم والميكروبات فلا تدخل الجسم. وفي حالة الإصابة يجب أن يعطى المصاب فوراً مزيجاً من المضادات الحيوية الوقائية التي لها تأثير قاتل للعديد من الأنواع. ويتكون هذا المزيج من جرام من الإستربتومايسين، ونصف جرام من التراميسين، ونصف جرام من البنسلين، ويمتاز هذا المركب بأنه قوي المفعول. أما إذا تم التشخيص وعرفت الأنواع المستخدمة فيمكن إعطاء الجرعات النوعية من المضادات الحيوية لتلك الأنواع. ومن الأمور الواجب مراعاتها مدى حساسية المصابين للمضادات الحيوية.

فقبل مئات السنين استخدمت عدة وسائل وخبرات للسيطرة على انتشار الأوبئة الممرضة ومن أهمها، المقدرة على عزل معظم تلك العوامل المعدية. ومعرفتها.وذلك لاكتشاف اللقاحات اللازمة لوقف عملها، واكتساب المناعة ضدها

واللقاح يعتمد على إدخال مسكن للألم أو عوامل مميتة للعامل المسبب للعدوى أو عوامل مضادة خاصة بنوع معين من الجراثيم مثل المضادات الحيوية، وهذه كلها ميسورة وفي متناول اليد لاستخدامها في حالة نشوب الحرب الحيوية. ولكن هناك بعض الصعوبات التي تجعل من الصعب تطبيق القواعد السابقة بسهولة ويسر في حالة انتشار عدد هائل جداً من العدوى وهي:

1. صعوبة السيطرة الكاملة على مختلفة الأوبئة:
بالرغم من النجاح الكبير للسيطرة على العدوى المرضية، إلا أن هناك عدداً من العدوى الخطيرة والتي لا توجد حتى الآن سيطرة كافية لمنع انتشارها، وذلك إما لصعوبة التشخيص وخصوصاً في
الأمراض المتسببة عن الفيروسات، وإما لعدم توفر لقاحات مؤثرة تماماً في علاجها .

2. صعوبة تصنيف العوامل المسببة للعدوى:

حتى لو توفرت جميع المعلومات الوبائية الكافية في حالة نشوب الحرب الحيوية، إلا أن أي جهاز حصر في العالم سيكون عاجزاً عن تصنيف العوامل المسببة للعدوى، لأنه ستكون هناك فترة سكون للعامل المسبب للعدوى (فترة الحضانة)، يتعذر اجتنابها بجانب سرعة انتشار الحرب. ومن الممكن تحديد العدوى فقط عند بداية ظهور المؤثرات الخارجية فقط، وهذا عادة ما يكون متأخراً جداً، وفي أغلب الأحيان يظهر التأثير الشديد خلال المراحل الأخيرة من فترة الحضانة، وقبل ظهور الأعراض الخارجية الصحية تماماً، وأنه من الصعوبة أن يتطابق الوقت الضروري للتعرف المخبري تماماً مع سرعة انتشار الوباء المستحث، وهذا أيضاً قد يجعل من الصعب أحداث المناعة للمصاب. كما أنه من الصعب جداً أن تتخيل أن جميع السكان يكونون بعيدين عن الخطر عند التعرض لأي هجوم بالأسلحة الحيوية عندما يحصنون ضد جميع العوامل المحتملة في الحرب، وحتى إذا ما أعطى اللقاح بعد الهجوم وبعد تشخيص المرض فانه سيكون هناك أيام بل أسابيع قبل أن تحصل مناعة كافية. وصعوبة أخرى تتعلق في أن معظم الكائنات الحية الدقيقة تقريباً التي تستخدم في الأسلحة الحيوية توجد على شكل طفرات Mutation (أي كائن لا يملك صفات الأصل) ولذا سيتطلب الأمر قياسات مناعية أكثر، وتلك الطفرات يمكن أن تتكون طبياً.

ومن الأمثلة العديدة الطفرات المقاومة للبنسلين، كذلك من الممكن أن تنتج هذه الطفرات صناعياً بالتعرض باستمرار لتلك المضادات مثل العقاقير أو بالتعرض للأشعة أو المواد الكيماوية السامة. وحقيقة أخرى يجب أن لا تغيب عن البال وهي أن المناعة سواء أكانت طبيعية أم صناعية ناتجة عن اللقاح، فيمكن بسهولة أن يبطل مفعولها بالتعرض للأشعة البنفسجية UV ولذا فجميع الاستعدادات التي تسبق التحصين سوف تفقد. وسوف تحدث العدوى، وقد تزداد تلك الضراوة عند نشوب الحرب النووية والحيوية في آن واحد.

ولذا فعند التفكير ببرنامج قياس عام للوقاية من احتمال أي هجوم بالسلاح الحيوي يجب أن يبحث عن الوسائل التي تمكننا من جعل الدفاع أكثر فعالية. ومن أهم تلك الوسائل البحث عن طريقة علمية متطورة تجعل من السهل معرفة تلك الجراثيم ليكون استخدامها في أي هجوم سهلاً وميسوراً.

ولقد قسم أحد الخبراء الأمريكيين "هيدن" تلك السبل إلى ثلاث مراحل هي:

1. فترة التحذير
2. أخذ العينات
3. التعرف

وكل تلك يجب أن تكون في أقصر وقت ممكن، لبناء خطة دفاعية نشطة. ولقد كشفت بعض التقارير الآن، أن هناك مؤسسات عسكرية أوروبية، وأمريكية، متخصصة، قد سخرت الطرق الميكروـ بيولوبيوجية (الأحياء الدقيقة) المعروفة في تلك الأغراض العسكرية. فعلى سبيل المثال، متوفر حالياً جهاز لأخذ العينات بسهولة ويسر، ويتألف من محبس هواء بكفاءة عالية، وله المقدرة على تحويل ما يقارب عشرة أمتار مكعبة من الهواء في الدقيقة، إلى عشرة مللي لتر من الماء السائل،

ويمكن بسهولة أخذها إلى أقرب معمل حيوي، للكشف عن حقيقة ما يحتوي السحاب الدخاني المُعدي، وإعطاء تحذير سريع للرأي العام. ومع ازدياد الحذر، فقد ابتكرت طريقة علمية أكثر تعقيداً، لتعطى التعرف السريع في الحال على العامل المعدي المنشور في الضباب. وذلك باستخدام الإستشعاع الموضحFluorescent (إطلاق نور ناشئ عن امتصاص الإشعاع من مصدر آخر،

وبمعنى آخر أن الأجسام المعلقة في الهواء تعكس الأشعة الساقطة عليها وتظهر عالقة في ذلك الضوء الصادر) للأجسام المضادة Anti - bodies. ولما كان لكل كائن حي، نوع من الأجسام المضادة يميزه عن غيره من الكائنات، فبمجرد إرسال حزمة ضوئية من الأشعة الموضحة على مسار ذلك الضباب، فان كل جسم مضاد في داخل الخلية الحية يمتص الأشعة الساقطة علية، ثم يرسلها مرة أخرى معطياً نوعاً معيناً من الانعكاسات المعروفة لدى علماء الأحياء، وبذا تجعل التعرف ميسوراً.

وللوقاية من احتمال أي هجوم بالسلاح الحيوي، وضع الثقة بالرأي العام ونشر المعلومات على أوسع نطاق، والامتناع عن التقاط أي مطروح كالمناديل، أو علب السجاير، ولعب الأطفال، والحلويات، التي ربما قد تكون حاملة للمرض، وفي طريقها إلى نشره بين عامة السكان .

دلائل الهجوم بالأسلحة الحيوية

معظم الهجمات بالأسلحة الحيوية، يصعب أن تكشف بسهولة بالحواس الطبيعية، ولكن يمكن لأفراد الإستطلاع المدربة، أن تتنبأ عن بعض الدلائل المعينة السابقة لرغبة الأعداء في استخدام الأسلحة الحيوية. ومنها ما يلي:

1. ظهور طائرات العدو فجأة، وإسقاطها على الأرض، أو نشرها في الجو مواد غير معروفة.
2. سماع صوت انفجارات مكتومة.
3. ظهور ضباب دخاني كثيف لا يعرف مصدره ولا مكوناته.
4. زيادة وجود الحيوانات المريضة أو الميتة على غير المألوف.
5. ظهور أعداد غير عادية من الحشرات مثل البعوض، والقُراد، أو القُمِّل فجأة.